وكذا العهد والحبل لا مناسبة بينهما وانّما يصحّ اقامته موقعه في اسناد النّقض وكذا الخياطة والطّبخ لا مناسبة بينهما وانّما صحّ اقامته موقعها في اسناده الى الجبّة ولمّا كان ذلك يختلف باختلاف خصوصيّات المقامات وخصوصيّات الامور المسندة والاشياء المسند اليها وانحاء الأسناد وغير ذلك لم يعقل ضبط وجوه مناسبتها تحت ضابط لعدم امكان احصاء الخصوصيّات ولا انحاء اختلافاتها اذ تنزيل شيء منزلة شيء في خصوص جهة وفى خصوص مقام تابع لخصوصيّة تلك الجهة وذلك المقام ولا يعقل ان يكون تابعا لميزان او قاعدة بخلاف القسم الأوّل فانّ صلوح شيء للوقوع موقع شيء واتّحادهما اتّحادا تنزيليّا في حدّ انفسهما يمكن ان يكون تابعا لميزان ومنضبطا بضابط فالمشابهة في اظهار الحق من ميزان وعلّة لهذا الاتّحاد التّنزيلىّ الّذى به قوام المجاز باتّفاق الكلّ والوجه فيه انّ الشّيء اذا كان له صفة ظاهرة له تعيّن بهذه الصّفة امكن معها الاغماض عن ساير صفاته وخصوصيّاته بجعلها في جنب تلك الصّفة كالعدم ومقتضاه تمحّض الشّيء لهذه الصّفة وكونه عبارة عنها فتتّسع دائرة الشّيء ح باتّساع دائرة هذه الصّفة فاذا شاركه غيره في هذه الصّفة اندرج فيه اندراجا قهريّا وصار هو هو في مرحلة هذا التّنزيل فصحّ اطلاق اللّفظ عليه هذا الاعتبار وهذا معنى مقالة محقّقى علماء البيان انّ مبنى الاستعارة على دعوى دخول المشبّه في جنس المشبّه به ولذا أوجهها التّفتازانى بما حاصله انّ المستعير يتاوّل في وضع اللّفظ فيجعله كانّه موضوع للمعنى الأعمّ مثلا يجعل لفظ اسد كانّه موضوع الشّجاع ويجعل لفظ حاتم كانّه موضوع للجواد وبهذا التّاويل يتناول الفرد المتعارف الّذى هو الحيوان المخصوص والرّجل المعروف من قبيلة طىّ والفرد الغير المتعارف [الّذى هو الرّجل الشّجاع والرّجل الجواد لكن استعماله في الفرد الغير المتعارف] استعمال له في غير ما وضع له فيكون استعارة انتهى وفى بعض فقراته وان كان بعض المسامحات لكن مرجعه الى ما ذكرنا فعلاقة المشابهة مصالحة لهذه الوحدة والعينيّة التّنزيليّة وغيرهما ممّا ظنّه القوم غير صالحة لها بالبيان الّذى قدّمناه ومنشأ ظنّهم عدم التّميز بين حقيقة المجاز في الكلمة وحقيقة المجاز في الاسناد والخلط بين مواردهما في الاستعمالات فاضطرّوا في اصلاحها الى اختراع علاقة عن كلّ مورد بحسبه ثمّ وقعوا في تتميم تلك العلاقة واصلاحها من جهة عدم اطّرادها في امثال ذلك المورد في كلفته ومشقّة عظيمة فمنهم من التزم بالوضع في نوع العلاقة ومنهم من شاهد عدم كفاية ذلك فقصّر الوضع بصنفها ومنهم من شاهد عدم اصلاح ذلك ايضا التزم بالوضع والتّعبّد في آحادها. ومنهم من رأى شناعة ذلك قال بانّ الوضع في النّوع وعدم الجواز في بعض الموارد لعلّة لا نعلمها ولعلّها منع الواضع او استهجان الطّباع وامثال ذلك ومنهم من رأى سماجة ذلك كصاحب الفصول ره فقال انّ التجوّز يتبع المناسبة الّتى تستحسن معها الطّباع اطلاق اللّفظ والعلائق المذكورة تعتبر حيث يتحقق معها هذه المناسبة والّا فلا وفيه مع انّ العلاقة عبارة اخرى عن المناسبة واقسامها
