ثانيا فلانّ اللازم ح تعيين تلك الواسطة الّتى يدور فرعيّة الحكم واصليّته مدارها وهى مع انّها مفقودة اصلا اذ ليس للاحكام الشّرعيّة وسط في عروضها لفعل المكلّفين وراء تلك العناوين لمّا لم تبيّن في التّعريف لم يرجع مفاد التّحديد الى محصّل ولم يزد الّا مزيد جهل وابهام الثّالث النّقض بمفاد اصالتى البراءة والاباحة فانّه الرّخصة وهى تساوق جواز الفعل فيتعلّق بالعمل بلا واسطة الرّابع النّقض باغلب الأحكام الوضعيّة كمباحث النّجاسات والمطهّرات والمواريث ونحوها فانّها فرعيّة ولا تتعلّق بالعمل الّا بواسطة الخامس انّ العمل ان اريد به افعال الجوارح خرج مباحث النيّة وان اريد الاعمّ منها ومن افعال القلب دخل الاصولية الاعتقاديّة السّادس انّه ينتقض بخروج الاحكام المتعلّقة بالتّروك وتعميم العمل لها كما ترى السّابع ان اريد عمل المكلّف خرج ما يتعلّق بافعال الصّبيان والمجانين كاستحباب اطعامه الجائع او ذكر الله تعالى او الصّلاة وقضاء حاجة اخيه وكون اتلافه سببا للضّمان وجماعه للجنابة اذ لا نلتزم بعدم توجّه شيء من الأحكام الى الصّبى اللهمّ الّا ان يراد عمل مطلق الإنسان وهو كما ترى ولقد اغرب صاحب الفصول ره حيث عجز عن ان ياتى بتفسير صحيح فاحال على الاهمال ومزيد الاجمال فقال انّ المراد بالفرعيّة هى المسائل المعروفة الّتى دوّنت مهمّاتها في الكتب المعهودة انتهى والتّحقيق ان يقال قد سبق انّ الفرع مقابل الأصل وانّ الدّين والشّرع امر واحد وهو عنوان منتزع من مجموع الاحكام فقوام الشّرع انّما هو بالاحكام والاعتقاديّة اصل وعمدة في قوام الدّين بها بل التّوحيد اصل من بين العقائد وهو اصل اصول الدّين والعمليّة فرع في هذه الجهة لانّ مرجع العقائد الى الالتزام بالعبوديّة لله تعالى وهو قد يكون عن علم ومعرفة فهو الايمان وقد يجامع الظنّ والشكّ بل العلم بالخلاف فهو النّفاق ويجمعهما الاسلام فمن عقد قلبه عليها ووطّن نفسه لها فهو مسلم وان قطع بالخلاف ومن لم يعقد قلبه عليها ولم يلتزم بها فهو كافر غير مسلم فان علم مع ذلك بالحقّ فهو جاحد وهو الفرق بين الجحود ومطلق الكفر ومرجع الاحكام العمليّة الى اعمال تلك العبوديّة واقامة وظائفها ولا ريب انّها من شئون ذلك الالتزام فلهذا صارت فروع الدّين فاذا عرفت ذلك علمت انّ الحكم الفرعى مقابل الاصلى الّذى هو من اصول الدّين لا اصول الفقه والمقسم بينهما الدّين والشّرع اى الاحكام الّتى هى منشأ انتزاع عنوان الدّين والشّرع فاحكام اصول الفقه خارجة عن المقسم وليس قيد الفرعيّة ناظرا الى اخراجها وانّما هو لاخراج احكام اصول الدّين وبذلك تقدر على تصحيح التّعريف المذكور ودفع النّقوض عنه توضيح ذلك انّ المقصود اوّلا وبالذّات من اصول الدّين هو الاعتقاد والعمل منها مقصود ثانيا وبالتّبع والامر في الاحكام الفرعيّة بالعكس والمراد من تعلّق الحكم بالعمل انّما هو باعتبار تعلّق الغرض منه به والمراد من كونه بلا واسطة كونه متعلّق الغرض من الحكم ابتداء لا تبعا وبالواسطة فالحكم الفرعى ما تعلّق الغرض منه بالعمل تعلّقا ابتدائيّا بمعنى ما يكون الغرض المقصود
