كون التّعريف تحديدا للفرعى من الحكم الشّرعى لا لمطلق الفرع او الفرعى فما وقع لصاحب الفصول ره في المقامين من نسج الملفّقات بيّن الضّعف لا يليق بالتّعرض له وكيف كان فظاهر الجماعة ارادتهم من التّعلق العروض فكلّ حكم عرض لفعل المكلّف من دون واسطة شيء كالوجوب العارض للصّلاة او الصّوم مثلا فهو فرعى وما ليس كذلك فهو اصل سواء لم يكن له تعلّق بالعمل اصلا كوجوب التّصديق ببعض احوال المعاد مثلا أو كان له تعلّق به بواسطة ككون الامر للوجوب والنّهى للحرمة فانّ له تعلّقا بالعمل بواسطة الوجوب والحرمة او وسائط عديدة كوجوب التّصديق بوجود الصّانع المستتبع لوجوب التّصديق برسله المستتبع الوجوب اطاعته وقبول اوامره المستتبع لوجوب الفعل او حرمته بعد ايجابه وتحريمه فتلك الاحكام الاصولية لها تعلّق بفعل المكلّف من جهة هذا الوجوب الّذى هو حكم فرعى وان كان بعضها بوسائط فبالفرعية يخرج كلّ من احكام اصول الدّين او اصول الفقه هذا ما ذكروه مع غاية توجيه واصلاح منّا لكنّ الفساد متطرّق اليه من وجوه الاوّل انّه ان اريد من التعلّق العروض لغى ذكر الواسطة لأنّ الاحكام الاصولية لا تعرض لفعل المكلّف حتّى مع الواسطة ضرورة انّ كون الامر للوجوب والنّهى للحرمة يعرضان لنفس الامر والنّهى لا لافعال المكلّفين وكذا وجوب اثبات الصّانع وتوحيده ليس من عوارض فعل المكلّف حتّى مع الواسطة وان اريد منه مطلق الارتباط باىّ نحو كان اوجب خروج اغلب الاحكام الفرعيّة بل كلّها عن كونها فرعيّة ضرورة ان ارتباطها بموضوعاتها امّا بواسطة جعل الشّارع او لوجود صفة صلاح فيه او فساد الثّانى انّ المراد بالواسطة امّا الوسط في الثّبوت او في العروض وعلى التّقديرين يوجب خروج الاحكام الفرعيّة عن كونها فرعيّة اذ لا يعرض حكم فرعىّ لموضوعه الّا وهو مسبّب امّا من جعل الشّارع او من وجود صفة حسن او قبح فيه والسّبب هو الوسط في الثّبوت فلا حكم يتعلّق بفعل المكلّف بلا هذه الواسطة هذا على تقدير ارادة الوسط في الثّبوت وامّا على تقدير ارادة الوسط في العروض فلانّ جميع الاحكام الفرعيّة تعرض لفعل المكلّف بواسطة عناوين هى وسائط في العروض اذ الفعل من حيث هو لم يقع معروضا لحكم ابدا بل الأحكام تعرض للعناوين الخاصّة وبواسطة عروض تلك العناوين للفعل يعرض له الحكم كالصّلاة ونحوها فانّ الوجوب يعرض لعنوان الصّلاة العارض لفعل المكلّف وربّما يتوسّط عناوين متكثّرة كالحرمة تعرض لعنوان الكذب العارض لعنوان الكلام العارض لعنوان اللّفظ العارض لعنوان الصّوت العارض لفعل المكلّف وكلّها وسائط في العروض فشيء من الاحكام لا يعرض لنفس الفعل المنسلخ عن العناوين والّا ارتفع الفرق بين الصّلاة والزّنا ولزم التّناقض بورود الاحكام المتباينة على محلّ واحد وهو الفعل من حيث هو فعل وتوهّم كون قيد الكيفيّة في الحدّ لاصلاح ذلك فيكون المراد من الواسطة ما عدا هذه العناوين اذ هى على هذا التّقدير تدخل تحت قيد الكيفيّة ضعيف جدّا امّا اوّلا فلابتنائه على كون جميع العناوين الّتى يدور مدارها الاحكام من مقولة الكيف وهو بديهىّ البطلان وامّا
