استعارة لكونه للنّفوس بمنزلة الحياة للأحياء في كونها منشأ لآثارها وامّا الرّابعة وهى المجاورة في الحيّز وقد مثّلوا لها بالسّلطان والوزير فبطلانها اوضح من الجميع اذ ما من شيء الّا وله مجاوز في الحيّز ولو كان هذا مناطا في صحّة التجوّز لجاز المجاز في كلّ شيء والضّرورة قاضية ببطلانه وامّا المثال فاطلاق السّلطان على الوزير يقع على وجهين احدهما الاستعارة من جهة نفوذا وامره وانقياد النّاس له تقول هو سلطان وهذا لا يختصّ بالوزير فضلا عن ان يكون من جهة تجاوزه السّلطان وملازمته له في الحيّز بل يصحّ في كلّ من بلغ من الرّئاسة مبلغا ينفذ امره وينقاد له غيره كالمشايخ والعلماء وساير الرّؤساء فيجوز اطلاق السّلطان عليهم لهذه الجهة تقول العالم الفلانىّ سلطان او ملك من الملوك مثلا ثانيهما الحقيقة وذلك حيث يكون الوزير واسطة وآلة في حكم السّلطان فاذا حكم الوزير بشيء على هذا الوجه تقول حكم السّلطان ومرجع ذلك في الحقيقة الى عدم اطلاق السّلطان على الوزير بل اطلاق السّلطان على نفس السّلطان وانّما الوزير واسطة وآلة في استناد الحكم اليه وهذا كما ترى حقيقة ولا يختصّ بالوزير بل ولا بالسّلطان بل يجرى في كلّ من ناب عن غيره في فعل من الأفعال تقول فتح السّلطان المدينة وانّما الفاتح الجند وتقول فعل فلان كذا وانّما فعله وكيله ونائبه فاين هذا من التّجوّز فضلا عن ان يكون في الكلمة فضلا عن ان يكون علاقته المجاورة في الحيّز وامّا الخامسة وهى المجاورة في الخيال ففسادها اشنع من الكلّ اذ لو تمّت لصحّ التّجوّز بها في كلّ متجاورين في الخيال ولم يختصّ بالمتضادّين كما زعموا ومثّلوا بقوله تعالى (وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها) وقوله تعالى (فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ) بل صحّ في المتضايفين والمتناقضين وغيرهما من اقسام التّقابل ومن البديهىّ عدم صحّة استعمال الأب في الابن او العكس او العبد في المولى والمولى في العبد او الفوق في التّحت والتّحت في الفوق او العلم في الجهل وعكسه او الوجود في العدم وعكسه او النّور في الظّلمة وعكسه وهكذا وعدم الصحّة يكشف عن بطلان ما زعموه وامّا مثال السيّئة فليس من هذا الباب بل هو حقيقة لا مجاز فيه لأنّ جزاء السّيّئة وان لم يكن سيّئا اى قبيحا من المجازى بالكسر بمعنى انّه لا قبح في صدور هذه الإساءة منه لكنّه لا يخرج بذلك عن كونه إساءة في نفسه فانّ السّيّئة ما يسوئه الغير ويكرهه وهو كذلك بالنّسبة الى المجازى بالفتح اذ السّيّئة لم يؤخذ في وضعها ان تقع في موقع الظّلم وانصرافها الى القبيح في نظر العقل والشّرع كانصراف الحسنة الى مقابله لا يوجب خروجها عن وضعها اذا لوحظت بالنّسبة الى الشّخص المجازى كما انّ العذاب لا يصير شيئا حسنا بالنّسبة الى المعذّب من جهة صيرورة صدوره من المعذّب بالكسر غير قبيح وخروجه عن كونه ظلما في هذا المقام لا يغيّره عمّا هو عليه في ذاته وهكذا الحال في الاعتداء فانّه عبارة عن الخروج عن الميزان والقاعدة الأوّليّة وفعل الشّخص بعد اعتدائهم مثل قتل النّفس مثلا اعتداء وخروج عن الميزان الأوّلى ولو كان حسنا او واجبا بعد اعتدائهم أ لا ترى
