ونظائر ذلك فيردّها اوّلا انّها لو صحّت لصحّت من الطّرفين ولعلّهم لا يلتزمون به وثانيا انّها لو تمّت لاطّردت وعدم الاطّراد اوضح من ان يبيّن ضرورة عدم صحّة قولك اشتريت الكوز اى ماءه وقولك طار الجوّ اى الطيّر لكونه ظرفا له واعطنى الغمد اى السّيف لكونه ظرفا له وهكذا وثالثا صحّة الاضافة لجواز قولك شربت كوز الماء واريق قربة الماء وجرى نهر الماء ولو كان مجازا عن المظروف لما اضيف اليه ورابعا جواز توصيف النّهر والميزاب بالجريان والقربة بالإراقة كما تقول النّهر الجارى ونحو ذلك فهو كاشف عن كون النّسبة الى نفس النّهر والّا لما اتّصف به فالصّواب انّها ايضا من باب المجاز في الأسناد امّا للايجاز او لنكات أخر لا تتناهى لا مجاز في الكلمة والتّقريب والبيان ما تقدّم في اسأل القرية والعير واختلّ البلد وهلك الدّنيا وسرق الدّار وربح السّوق وامثال ذلك فانّ الكلّ من باب واحد وامّا الثّالثة وهى علاقة العروض في محلّ واحد فبطلانها اوضح من الكلّ اذ ما من شيء الّا وهو محلّ لاعراض متكثّرة وجواز استعمال بعضها في بعض من الأغلاط الّتى لا يلتزم بها ذو مسكة أ لا ترى انّ الجسم معروض للقول والعرض والعمق وللخفّة والثّقل وللحمرة والبياض والسّواد الى غير ذلك مع انّ عدم جواز استعمال بعض هذه الأعراض في بعض من البديهيّات وامّا مثالهم لذلك باطلاق الحياة على العلم فليس على ما ينبغى بل هو حقيقة لأنّ حيات النّفوس بالعلم ومماتها بالجهل وليست الحياة منحصرة بتعلّق الرّوح والممات بخروجها فانّ هذه حيوة الأبدان ومماتها اذ حيوة كلّ شيء بحسبه فانّ للأرض مثلا حيوة ومماتا قال تعالى (إِذا أَقَلَّتْ سَحاباً ثِقالاً سُقْناهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ) وموات الأرض واحيائها معروف حتّى عقدوا له كتابا في الفقه وللاشجار والزّروع حيوة باعتبار تعلّق الرّوح النّامية بها ومماتها باعتبار انسلاخها عنها كما اذا انفصل من اصولها وقولهم مات الزّرع معروف بل للماء ايضا حيوة باعتبار اتّصاله بالمادّة ولذا لا ينفعل ولا يتغيّر ولو بقى دهورا ومماته بانقطاعه من المادّة ولذا يفسد ويتغيّر في زمان قليل وللنّفوس في حدّ نفسها حيوة وممات وراء حيوة الأبدان ومماتها قال تعالى (أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ) وليس المراد منها مجرّد البقاء إذ بقاء جميع النّفوس مقتضى مذهب اهل الحقّ فلا اختصاص له بالّذين قتلوا في سبيل الله والآيات والأخبار مشحونة بنجاة الصّالحين وهلاك الطّالحين وانّ الملكات والأفعال الحميدة يحيى القلب او النّفس وذمائمها يميتهما والمراد من القلب ليس الّا النّفس على طريق الكناية لا نفس العضو المخصوص ضرورة انّ حياته ومماته من سنخ حيوة البدن ومماته والحاصل انّ الحياة لا تنحصر بالكيفيّة المعهودة في الأبدان وانّما هى نحو من انحائها ضرورة انّ للجنّ والملك حيوة وليست بتعلّق روح الى بدن كما في الإنسان وتقول الله هو الحىّ القيّوم فهل هناك روح وبدن وبينهما تعلّق قال تعالى (وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍ) ففى كلّ شيء حيوة وممات لكن في كلّ بحسبه فاتّضح انّ كون حيوة النّفوس بالعلم ومماتها بالجهل ليس مجازا فضلا عن كون علاقته العروض في محلّ واحد بل هو حقيقة وإن كان كلّا ولا بدّ فهو
