وهذه ستّة كلّها باطلة وزعموها مصحّحة للتجوّز امّا الأولى وهى علاقة الحالّ والمحلّ فقالوا انّها تصحّح التّجوز من الطّرفين ومثّلوا لاستعمال لفظ المحلّ في الحال بقوله تعالى (وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ) وللعكس بقوله تعالى (وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَتِ اللهِ) اى في الجنّة لحلول الرّحمة فيها فاستعمل الحالّ في المحل ويردّها اوّلا عدم الاطّراد لعدم جواز جاءنى الدّار اى اهلها او السّطح او البئر او الخلاء او الدّكّة وامثال ذلك اذا كان فيها انسان ولعدم جواز رأيت القرية او ضربتها او اشتريتها او ركبتها او شربتها او اكلتها او قرأتها وانت تريد شخصا او حمارا او ماء او خبزا او كتابا كان فيها الى غير ذلك فلو كان مناط الصّحّة العلاقة المذكورة لصحّت في جميع ذلك لوجودها فيها وثانيا جواز الإضافة الى الأهل فلو كان مجازا في الاهل لما جاز الإضافة اليه فصحّة الإضافة كقولك اسأل قرية هؤلاء او دار زيد او بلد بنى فلان ونحو ذلك تكشف عن بطلان هذا المجاز الّذى توهّموه وثالثا عدم الخصوصيّة للمحلّ في ذلك كما يشهد به ما بعد الآية وهو قوله تعالى (وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنا فِيها) وكانّ المتوهّم غفل عن ذلك والّا اخترع علاقة اخرى وهى علاقة الرّاكب والمركوب لأنّ العير من عار يعير ان لتردّد في الذّهاب والإياب وهو في الأصل لمعنى الحمير لتردّده واطلاقه على القافلة وهى المجموع من الرّاكب والمركوب بهذا الاعتبار فتعلّق السّؤال بها ليس الّا كتعلّقه بالقرية مع انّ القافلة ليست محلّا للرّاكبين فالصّواب انّه تجوّز في الأسناد لا في الكلمة والسّر في هذا التجوّز وفى تغيير مورد النّسبة انّ القرية ليست اسما للتّراب والأحجار بل فيها جهة وصفيّة كما في غالب الأسماء فالقرية اسم للأرض باعتبار اشتمالها على الأهل لأنّها من القرى وهى الضّيافة فالبلد لمّا كان مجمعا للنّاس ومحلّا للقرى سمّى بالقرية كما انّ الدّار ايضا كذلك لاحاطته على ما احتوى عليه لأنّه من دار على الشّيء اذا احاط به وكذا المسجد والسّوق والمحلّ والمكان بل الأرض والبلد ايضا كذلك فانّ في كلّ نحو من الجهة الوصفيّة بل اغلب الأسماء اذا تامّلتها من هذا القبيل كما سمعت في العير والقافلة فانّه عبارة عن المجموع من حيث اشتماله على المتردّدين والغافلين فالمتكلّم اذا اراد الغاء خصوصيّة المسئول عنه بدعوى شيوع الخبر لكلّ احد واشتهاره في كلّ صقع فيأتى بالقرية او العير او البلد او الدّنيا او غير ذلك على حسب غرضه عنوانا جامعا من جهة احتوائه على الأشخاص فالقرية مستعملة في معناها الحقيقىّ وكذا العير الّا انّ اسناد السّؤال اليها مع عدم صلوحها له في نفسها تمهيد لافادة تلك الجهة الّتى قصدها المتكلّم او لغيرها من ساير النّكات الّتى لا يحيط بها الّا الله تعالى هذا حال استعمال لفظ المحلّ في الحالّ وامّا العكس فاوضح فسادا لوضوح عدم صحّة قولك [عمّرت زيدا اذا] عمّرت داره وقس عليه بقيّة الموارد وامّا الآية فهى حقيقة لا مجاز فيها حتّى في الأسناد اذ الكون في كلّ شيء بحسبه فقوله تعالى في رحمة الله نظير قولك هو في سخط الله وذاك في رضوان الله او فلان في التّعب او في الاستراحة او قال ذلك في اليقظة او في النّوم او في السّكر وامثال ذلك فانّه لا يراد بذلك في محلّ السّكر او محلّ النّوم او محلّ اليقظة كما لا يخفى وامّا الثّانية وهى علاقة الظّرف والظروف كشربت الكوز واريق القربة وجرى النّهر والميزاب وسال الوادى
