وكيف كان فليس من المجاز المرسل في شيء وامّا اطلاق العين واللّسان فهو على قسمين لانّه قد يكون استعارة كما يقال لمن تمحّض في كثرة النّطق والكلام لسان وفى قوله تعالى (يَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ) او لمن كبر انفه كبرا مفرطا فاحشا انف ونحو ذلك وقد يكون تنزيلا واضافة وحقيقته انّه قد يتحقّق بين الشّيئين نسبة كالنّسبة بين شيئين فاذا اردت بيان هذا السّنخ من الارتباط قلت هذا منه بمنزلة ذاك من ذاك كقوله صلىاللهعليهوآله علىّ منّى بمنزلة هارون من موسى وهذا المائع من الرّمّان او العنب وغيرهما بمنزلة الماء من ساير الأجسام والناصر هنا اطراف اربعة وقد تكون الاطراف ثلاثة تنحلّ الى اربعة كان تقول حسين من رسول الله ص بمنزلة الرّيحانة منه ومن البتول بمنزلة المهجة منها وربّما يختصر في الكلام عند بيان هذا المرام ويكتفى بذكر طرفين من الأطراف ويحذف كلمة المنزلة ويعوّض عنها باضافة احدهما الى الآخر حتّى يفهم التّنزيل من الإضافة فيق هارون محمّد ص وماء الرّمان وريحانة الرّسول ومهجة البتول وليس المقصود حمل الهارون واثباته لعلى ع لأنّه علم لا يحمل ولا يثبت لشيء وهكذا البقيّة بل المقصود إثبات وصف منتزع من الإضافة ولذا تصحّ الإضافة حيث لا يكون المضاف ثابتا للمضاف اليه في الخارج كعضد الدّولة وانيس السّلطنة [وماء الوجه واسد الله واسد رسوله ص مع انّه لا عضد للدّولة ولا انيس السّلطنة] ولا ماء للوجه ولا اسد الله ولرسوله ص فالغرض انّه من الدّولة بمنزلة العضد من النّاس والعزّ من الوجه بمنزلة الماء من ساير الأشياء في حصول النّضارة والبهاء والطّراوة وعلىّ من الله ورسوله بمنزلة الأسد منهما والسّرّ في افادة الإضافة للمنزلة انّه لمّا لم يصحّ الحكم بكون شخص شخصا آخر مثلا او لسان شخص آخر او يده وعينه واذنه مثلا او شيئا لا يصحّ ان يحمل هو عليه كالسّيف والعصا مثلا ولو صحّ مجرّدا لا يصحّ مع الإضافة الى شيء كانيس مثلا حيث لا يصحّ ان يحكم بكون شخص انيس الدّولة لا جرم انتقل الذّهن منه الى التّنزيل فحيث كان الحكم مطلقا افاد التّنزيل المطلق نحو الطّواف بالبيت صلاة اى بمنزلتها وحيث كان مضافا الى شيء كامثلة المقام افاد التّنزيل بالإضافة اليه اى كونه بالإضافة اليه بهذه المنزلة وهو عبارة اخرى عن كونه منه بمنزلة هذا منه او من غيره فقولنا النّار فاكهة الشّتاء لا يراد انّ النّار فاكهة من الفواكه فانّه من الاغلاط بل المراد انّها فاكهة الشّتاء وحيث ان من المعلوم ان لا فاكهة للشّتاء فالغرض انّها بمنزلة الفاكهة بالإضافة الى الشّتاء فالمعنى ان نسبتها الى الشّتاء نسبة الفاكهة الى الصّيف وهكذا الحال في جميع الأمثلة والموارد قد سبقت الإضافة لافادة المنزلة الإضافيّة وهذه مطّردة في جميع الأشياء حيث اريد تنظير نسبة لنسبة وكان من الأعلام كهارون محمّد وزبور اهل البيت وفلان حاتم قومه وفرعون زمانه وقارون ايّامه او سلمان عصره او اسماء الاجناس كريحانة الرّسول واسد الله واسد رسوله ونحو ذلك او من الأوصاف كانيس الدّولة وامين السّلطنة ورئيس الملّة وقتيل العبرة واسير الكربة وامثال ذلك من دون ان يكون دائرا مدار ان يكون اللّفظ المضاف جزء من كلّ كما هو واضح وان تصادف بحسب المورد عليه كعين
