اوضح أ لا ترى انّه لا يصحّ ان تقول زيد وسيع وتريد فمه او هو كبير وتريد انفه او خرجت المرأة اذا نهد ثديها او اعطانى فلان خروفا اذا اعطاك قطعة من لحمه او شحمه او عصبه وغير ذلك فاتّضح بطلان التّجوّز بعلاقة الجزء والكل في كلّ من طرفيها وبطلان كون الأمثلة المذكورة من هذا الباب وامّا الوجه والسرّ فيها فنقول في بيانه امّا الرّقبة فهى مستعملة فيما وضعت له وهو العضو المخصوص فهى حقيقة بلا شكّ بدليل صحّة الإضافة الى ذيها وغيرها ممّا اشرنا اليه واسناد العتق اليها تجوّز في الأسناد لا غير لما عرفت انّ حقيقة المجاز في الأسناد ليس الّا اقامة شيء مقام آخر في جهة خاصّة ونسبة مخصوصة فلإقامة في موقعه ليست الّا بالنّسبة الى هذه النّسبة لا لصلوح نفس المعنيين لقيام احدهما مقام الأخر لمناسبة بين نفس المعنيين فقوام التّنزيل في الأوّل بنفس النّسبة ولذا كان مجازا في الأسناد او هو عبارة اخرى عن نسبة الشّيء الى ملابسه توسّعا في النّسبة وقوامه في الثّانى بنفس المعنيين وصلوحهما له وتعلّق النّسب وغيرها من الأحكام توابع ولذا كان مجازا في نفس الكلمة فحيث عرفت عدم المناسبة بين الرّقبة والانسان في حدّ انفسهما بحيث توجب صلوح القيام في مقامه بنفسه وانّما الصّحّة تدور مدار اسناد العتق لم يكن الّا مجازا في الأسناد فالتوسّع والتّاويل ليس الّا في اسناد العتق اليها لا في نفس معنى الرّقبة والنّكتة في هذا التّاويل وتغيير مورد النّسبة انّ ملكيّة العبد لما لم تكن تامّة من جميع الجهات بحيث تعرى الى لحمه وشحمه وجلده كما هو كذلك في البهائم حيث انّ ملكها كملك ساير الأموال الصّامتة من لباس ودار ونحوهما والملكيّة سارية فيها تمام السّريان بخلاف ملك العبد فانّه من سنخ ملك السّلاطين لرعاياهم وهو مع ذلك تامّ في هذه الجهة وليس كسلطنة الزّوج على زوجته فانّها في جهة البضع فقط فملك العبد تامّ بالنّسبة الى امثال هذه السّلطنة وغير تام بالنّسبة الى ملك البهائم والاثاث والعقارات ونحوها حيث لا استقلال لها بوجه من الوجوه بخلاف العبد فانّه له جهة استقلال في نفسه حين كونه مملوكا ولذا يصحّ معاملة المولى معه ومكاتبته وتزويجه امته وتزويج امته لنفسه وجعل عتقها مهرها وغير ذلك من الاحكام فهو مع جهة استقلاله في نفسه مقهور في جنب ملك المولى وسلطنته عليه فهو كالأسير في يده فالعبوديّة والمملوكيّة كانّها حبل احد طرفيه مشدود برقبة العبد والمملوك والأخر بيد المولى والسّلطان يجرّه حيث يشاء فشبّه العبد بالرّقبة والملك المتعلّق به بالحبل المشدود بها وعتقه بفكّ ذلك الحبل منها ودلّ على جميع ذلك باسناد العتق الّذى ينبغى ان يسند الى العبد الى رقبته فليس الّا مجاز في الأسناد يتضمّن في النّفس التّشبيه وان شئت فقل انّها في مثال اعتق رقبة استعارة في الجهة الخاصّة وهى مقام العتق واثبات العتق والأيمان عليها ترشيح وقد بيّنا انّها كالبرزخ بين التجوّز في الكلمة والأسناد لكنّه الى الأخير اقرب بل ليس في الحقيقة الّا ذلك لما عرفت انّه ليس الّا التّأويل في الأسناد وتغيير مورد النّسبة وانّما النّكتة في هذا التّاويل والتّغيير افادة هذا التّشبيه المضمر في النّفس فهو ايجاز في الكلام لا مجاز في الكلمة
