ما يتوقّف عليه الشّيء على الشّيء فلو كان هذا المعنى مصحّحا للتّجوّز والاستعمال لصحّ في سائر العروق والأعصاب والاجزاء الّتى شانها ذلك وبطلانه من اوضح البديهيّات أ لا ترى عدم صحّة اطلاق الذّكر على الإنسان من جهة انّ قطعه يميته وعدم صحّة اطلاق العمود او الأسطوانة الّتى اركان البيت قائمة عليها على الميت فتقول صلّيت في العمود او نمت في الأسطوانة وانت تريد البيت وامّا في اطلاق العين على الرّبيئة واللّسان على التّرجمان فلوجوه الاوّل انّ الرّبيئة والتّرجمان وصفان من اوصاف الإنسان وليس العين واللّسان جزءين لنفس العنوان الّذى استعملا فيه نعم يتوقّف الاتّصاف بهذين العنوانين على وجود هذين العضوين ومجرّد هذا التّوقّف ايضا لا يصحّح التّجوّز والّا لصحّ اطلاق اليد على الكاتب والحائك والصّائغ واطلاق الرّجل على الماشى لتوقّف الاتّصاف بهذه الأوصاف على وجود هذه الأعضاء ولصحّ اطلاق النّظر والاستنباط على المجتهد لتوقّف الاتّصاف به عليه عدم صحّة قولك جاء استنباط وانت تريد المجتهد من الواضحات الثّانى انّه لو كان مستعملا في الكلّ الّذى هو الشّخص مجازا بالعلاقة المذكورة كما زعموه لم يصحّ الإضافة الى القوم او السّلطان كما انّك لو اتيت باسمه الحقيقىّ لم يسعك الإضافة بان تقول زيد القوم وعمرو السّلطان اذ لا فرق بين التّعبير بالمجاز والحقيقة بعد ما كان المراد منهما شخصا واحدا هو ربيئة او ترجمان الثّالث ان اطلاق العين واللّسان على الشّخص نظير اطلاق سائر الاعضاء كاليد والعضد والنّفس والقلب والكبد والرّجل وغيرها من سائر الأعضاء مثل اطلاق السّيف والأسد والرّيحانة وامثال ذلك من غير الاجزاء من باب واحد لا يصحّ الّا بالإضافة او بوصلها بمن الدّاخلة على الشّخص او الجهة تقول هذا عين القوم ولسان السّلطان او جاء عين من القوم ولسان من السّلطان كما تقول هذا يد فلان او عضده او كبده او رجله الّذى به يمشى او اذنه الّذى به يسمع وهكذا او تقول يد منه او عضد منه او قلب منه كما تقول علىّ اسد الله او اسد منه وعيسى روح الله او روح منه وفلان سيف الله او سيف منه وهذا عضد الدّولة وحسام السّلطنة ونظام الملة أو حسين ع ريحانة رسول الله ص او ريحانة منه وهكذا ولا يصحّ ان تقول لعلىّ ع يا يد يا اسد يا سيف ولا لحسين ع يا ريحانة يا مهجة ولا لعضد الدّولة وحسام السّلطنة يا عضد يا حسام ولا لعين القوم ولسان السّلطان يا عين يا لسان فلم يستعمل في الشّخص الّا مجموع عين القوم ولسان السّلطان والإضافة تمام المناصب وهذا الإطلاق ومن البديهىّ انّ الشّخص ليس كلّا لمجموع عين القوم ولسان السّلطان فاين هذا من استعمال الجزء في الكلّ الّذى ينتفى بانتفائه مع ما عرفت من تأتّيه في الأجزاء الّتى لا ننتفى الكلّ بانتفائها كاليد والأذن والرّجل بل تأتّيه في غير الأجزاء كالسّيف والرّيحانة وامثالهما فلعمري انّ توهّم كون ذلك من باب استعمال لفظ الجزء الّذى ينتفى الكلّ بانتفائه في الكلّ مجازا بعلاقة الجزء والكلّ من الغرائب هذا حال استعمال اسم الجزء في الكلّ وامّا العكس فعدم الاطّراد فيه
