العتق او الملك اليه يكشف ايضا كشفا قطعيّا عن عدم صحّة التّجوز بعلاقة الجزء والكلّ والّا لاطّرد بالنّسبة الى جميع الأحكام المسندة اليه وكذا لا يطّرد ايضا في هذا الجزء بالنّسبة الى الألفاظ الكاشفة عنه فلا يصحّ ان تقول اعتق جيدا او عنقا او ملك جيده او عنقه فعدم الصّحة الا في خصوص لفظ الرّقبة دون ما عداه يكشف ايضا كشفا قطعيّا عن عدم صحّة التّجوز بهذه العلاقة والّا لم يختلف باختلاف لألفاظ الكاشفة عنه كما لا يختلف في الأسد ان تقول جاءنى اسدا وليث او هزبر او اسامة وامّا ثالثا فلأنّ هذه الأمثلة الّتى منها استخرجوا هذه العلاقة تخريجا بالرّاى وبالاجتهاد حيث لم يجدوا الى تصحيحها سبيلا غيرها غير منطبقة لمدّعاهم امّا في الرّقبة فلوجهين احدهما انّه لو كان مستعملا في الكلّ مجازا لما جاز اضافته اليه لاستحالة اضافة الشّيء الى نفسه مع انّه يصحّ ان تقول اعتق رقبة العبد وفى الدّعاء اعتق رقبتى من النّار وتقول هو مالك رقبة العبد وفلان يملك رقابهم وهذا كاشف قطعىّ عن انّه لم يستعمل في الإنسان مجازا كما توهّموه بل استعمل في العضو المخصوص فهو حقيقة لا مجاز ثانيهما انّ الكل الذى زعموا استعمال الرّقبة فيه وانتفائه بانتفائها إن كان هو البدن فيرد عليه اوّلا انّ الرّقبة ليست جزء البدن مطلقا لامكان وجود شخص بلا رقبة بل هو جزء حيث يكون البدن مشتملا عليها وثانيا انّه ان اريد من الانتفاء بانتفائها الانتفاء الحقيقىّ فمن أوائل البديهيّات انتفاء الكلّ الحقيقىّ بانتفاء كلّ جزء فرض من اجزائه حتّى الظّفر وراس الانملة فلا خصوصيّة الرّقبة وان اريد به الانتفاء العرفى فمن الواضحات عدم انتفاء البدن عرفا بانتفاء الرّقبة بل ولا بانتفاء الرّأس معها ايضا بل ولا بانتفاء اليدين والرّجلين معهما ايضا ولذا ما دام الصّدر موجودا صدق عليه البدن والجسد ومن هنا ينكشف السّر في المسألة المعروفة في الفقه من وجوب تغسيل الميّت والصّلاة عليه ما دام الصّدر باقيا بل عظام الصّدر باقية وذلك لأنّ القطع والتّفريق قد يعرض على البدن من الاطراف فيدور بقاء اسم البدن ح مدار بقاء الصّدر والبقيّة تعدّ في العرف اطرافا له وتوابع ولمّا كان وجوب التّغسيل والصّلاة تابعا لبقاء اسم البدن وجب تغسيل الصّدر [والصّلاة عليه] وقد يعرض له من جهة السّلخ والتّشريح كان ينسلخ من الجلد او اللّحم فاسم البدن ح يتبع جانب العظام فيجب تغسلها [والصّلاة عليها] فاذا فرض عروض القطع والتّلاشى من الجهتين كان المعيار بعظام الصّدر وإن كان هو الرّوح الإنساني فيرد عليه اوّلا انّ الرّقبة ليست جزء منه وثانيا انّه لا ينتفى بانتفائها وانّما يخرج البدن ويفارقه بذلك وثالثا انّه لا يفارق البدن ايضا بانتفائها مطلقا بل حيث يكون البدن مشتملا عليها والّا فيمكن وجود شخص بلا رقبة ورابعا انّه يفارق البدن حيث يفارق لا بانتفاء الرّقبة بل بقطعها وليس لقطعها ايضا مدخليّة الّا من حيث قطع الأوداج الّتى فيها فلم يبق للرّقبة حيثيّة الّا انّ فيها اوداجا يخرج الرّوح عن البدن بقطعها فحال الرّقبة ح كحال ساير العروق الّتى يخرج الرّوح عن البدن بقطعها ويتوقّف بقاء تعلّقه بالبدن على عدم قطعها فغاية ما في الباب انّه يكون من قبيل اطلاق اسم
