من حيث هى دلالات فدعوى انّ غرضهم تعريف دلالة دون اخرى مقطوعة الفساد وبما ذكرنا يعلم ما في بقيّة كلامه رفع الله تعالى في مقامه.
وهنا امور ينبغى التّنبيه عليها :
الاوّل المشهور انّ التّضمّن والالتزام يستلزمان المطابقة ولا ينفكّان عنها بخلاف المطابقة فانّها تنفكّ عنهما ولا تستلزمهما لجواز بساطة المعنى وعدم اللازم له سيّما اذا كان مدار الدّلالة الالتزاميّة على اللزوم بالمعنى الأخصّ وربّما سبق الى بعض الأوهام انّه اذا لم يعتبر اللزوم بالمعنى الأخصّ استلزمت المطابقة الالتزام دائما اذ ما من معنى الّا وله لازم بهذا المعنى فيثبت اللّزوم وعدم الانفكاك بين المطابقة والالتزام من الطّرفين وهو فاسد اذ المراد من عدم الانفكاك بين الدّلالات هو اللزوم المستند الى العلاقة لا مجرّد عدم الانفكاك ولو من باب الاتّفاق ولا ريب انّ اللزوم المستند الى العلاقة غير متحقّق الّا من طرف واحد كما هو المشهور اعنى استلزام التّضمّن والالتزام المطابقة دون العكس ويعلم الوجه فيه ممّا قدّمناه في انقسام الدّلالة الى المطابقة والتّضمّن والالتزام حيث بيّنّا هناك انّ الاخيرتين فرع الاولى ومن شئونها ببيان لا مزيد عليه ومن البيّن انّ شئون الشيء لا يعقل ان تنفكّ عن الشّيء وامّا انفكاك المطابقة عنهما فلما عرفت انّ تشؤّنها بهما كان مستندا الى كون المعنى ذا جزء أو لازم بمعنى انّ التّضمّن والالتزام ينتزعان من هاتين الجهتين ومن البيّن انّه لا علّة تقتضى كون كلّ معنى ذا جزء او لازم فلا لزوم من طرف المطابقة وان فرض عدم وجدان معنى في الخارج بسيط او لا لازم له فانّ ذلك على تقدير صحّته وصدقه امر اتّفاقيّ غير مستند الى علّة او علاقة وباب الاتّفاق اجنبىّ عن باب اللزوم والمتوهّم خلط بينهما فالصّواب ما هو المشهور وعليه اشكال معروف تداول ايراده في الكتب وهو انّ الفعل موضوع للحدث والزّمان والنّسبة الى فاعل معيّن فاذا ذكر مع فاعله دلّ على الأمور الثّلاثة وهو معناه المطابقى واذا لم يذكر معه دلّ على الحدث والزّمان دون النّسبة لامتناع تعقّل النّسبة الخاصّة بدون تعقّل طرفيها فيتحقّق التضمّن بدون المطابقة واضاف صاحب الفصول ره انّ هذا الأشكال لا يختصّ بالفعل بل يجرى في مثل الموصولات اذا استعملت بدون الصّلة لأنّها موضوعة للمعنى المتعيّن بالصّلة من حيث كونه متعيّنا بها فيمتنع تعقّله بدون تعقّلها بل ولا بالتّضمّن بل يجرى في الدّلالة الالتزام ايضا كدلالة ضرب بدون الفاعل على الإيلام والجواب معلوم ممّا اشير اليه سابقا من انّ للفعل وضعين من حيث المادّة اسميّ بازاء نفس الحدث ومن حيث الهيئة حرفىّ لبيان جهة استعمال المادّة فهيئة الماضى وضعت لتكون علامة على انّ المادّة في الكلام في محلّ التّحقّق وانّ استعمال المادّة واقع على هذا الوجه وهيئة المضارع موضوعة لتكون علامة على انّ المادّة في محلّ اتّصاف الفاعل بايجادها وانّ استعمالها واقع في الكلام على هذا الوجه والفرق بين هيئة الماضى والمضارع على ما يأتى تفصيله
