وقد عرفت انّه كسابقه لا مساس له بكلامه اصلا ثمّ قال والفاضل المعاصر وجّه الجواب بتوجيه آخر قلت ما ذكره معاصره القمى ره ليس توجيها بل هو عين مراده الّذى بيّنّاه بما لا مزيد عليه ثمّ ذكر ملخّص كلام الفاضل القمى ره ونعم ما لخصّه قال وملخّص ما ذكره هو انّ المراد بدلالة اللّفظ على تمام ما وضع له في حدّ المطابقة دلالته عليه مطابقة لارادة اللافظ الجارية على قانون الوضع وبدلالته على جزء ما وضع له في حدّ التّضمّن دلالته عليه تبعا لدلالته على الكلّ مطابقة وبدلالته على الخارج اللازم في حدّ الالتزام دلالته عليه تبعا لدلالته على الملزوم مطابقة والدّلالة المطابقة كما مرّ تتوقّف على الإرادة وهى لا تتحقّق في الاستعمال الواحد الّا بالنّسبة الى معنى واحد فلا تتصادق الحدود على دلالة واحدة قلت هذا كما هو ملخّص كلام الفاضل القمىّ ره كذا هو ملخّص ما بيّنّا انّه مراد المحقّق الطّوسى وليس مقصوده سوى ذلك وبيّنّا الشّواهد عليه والعجب انّ صاحب الفصول ره قال بعد ذلك وحيث كان في كلام المجيب ما لا يلائم ذلك تعسّف في تأويله فحمل قوله لا يراد معناه التّضمّنى [على معنى لا يراد معناه التضمّنى] الحاصل بسبب ذلك المطابقىّ بارادة مستقلّة مطابقيّة اخرى بالنّظر الى وضعه الأخر وحمل قوله فهو يدلّ على معنى واحد لا غير على معنى انّه لا يدلّ الّا على معنى مطابقىّ واحد قلت بعد ما عرفت انّ الدّلالة عبارة عن افادة العلم لا الخطور وعرفت توقّفها على الإرادة وعلمت انّ التّضمن ليس الّا فهم الجزء في ضمن الدّلالة على الكلّ الّذى اطبق عليه الكلّ لم يكن معنى التّضمّن الّا ما ذكره فهو شرح لما اجمله الطّوسى لا انّه محمل لكلامه وليس فيه تاويل ولا تعسّف في تاويل ولا في كلام المجيب شيء لا يلائم ذلك الّا ما توهّمه هو والتّفتازانى من انّ قوله لا يراد معناه التّضمّنىّ ظاهر في احتياج التّضمّن الى ارادة مستقلّة غفلة عن انّه ليس في مقام بيان كيفيّة توقّف التّضمّن على الإرادة وانّما غرضه مقصور على بيان امتناع تصادق التّضمّن والمطابقة لاحتياج كلّ منهما الى ارادة مغايرة وامّا انّ التّضمّن هل يحتاج الى ارادة مستقلّة او الى ارادة في ضمن ارادة الكلّ فالكلام المذكور مهمل عن هذه الجهة وانّما جعلها موكولة الى الموازين المعلومة من الخارج وحيث كان من البديهيّات انّ التّضمّن تابع للمطابقة وارادة الكلّ جعل بيان ذلك موكولا الى البداهة ولمّا رأى الفاضل القمى ره انّ توكيل هذا البيان الى البداهة صار منشأ لاشتباه التّفتازانى ونظرائه اتى ببيان صريح مفصّل لذلك الإجمال والإهمال الموكول الى الوضوح تاكيدا وتوضيحا لواضح لئلّا يقع في الشّبهة من بعده كصاحب الفصول وامثاله والعجب من عدم نفع هذا الشّرح والتّوضيح لحاله انّه رحمهالله قال بعد ذلك ولا يخفى ما في هذا التّاويل من التّكلّف في كلام المجيب والتّمحّل في تنزيل الحدّ اذ القيود الّتى اعتبرها ممّا لا يساعد عليها لفظ الحدّ ما لم يعتبر فيه قيد الحيثيّة ومعه يبطل دعوى عدم الحاجة اليها ولا يختصّ الاندفاع بالقول المذكور قلت قد عرفت انّه لا تاويل ولا تكلّف ولا تمحّل ولا تنزيل للحدّ وقوله انّ القيود لا يساعد عليها لفظ الحدّ قد اتّضح لك فساده وانّ ما ذكره شرح وتوضيح للواقع الّذى خفى عليه لا تقييد للحدّ مع انّ القيود المذكورة انّما حدثت من تبعيّة الدّلالة للإرادة وكون التّضمّن تبعا للمطابقة لا مستقلّا
