قدسسره دفع الأشكال بعدم اجتماع الدّلالات في الصّدق فكيف يكون هذا اعتراضا عليه وما صرّحوا به من انّ كلّا من التّضمّن والالتزام يستلزم المطابقة ليس اجتماعا في الصّدق فانّ الاستلزام مأخوذ فيه التّغاير وليس معنى ذلك الّا كون التّضمّن والالتزام انفها ما بتبعيّة انفهام [الكلّ او الملزوم فكيف يعقل انفكاكهما عن المطابقة وفرق واضح بين تفرّع انفهام] شيء كالجزء او اللازم على انفهام شيء آخر كالكلّ والملزوم فانّ التّغاير في ذلك مفروض لاختصاص كلّ دلالة بمحلّ وبين كون انفهام شيء مطابقة من جهة وتضمّنا او التزاما من اخرى كما في مثال النّقض والّذى انكره المحقّق الطّوسى هو الثّانى وما تسالم عليه الكلّ هو الأوّل وبينهما بون بعيد والمعترض لمّا خلط بينهما واشتبه في فهم مراده وتخيّل فيه ما لا يليق به فجعل ذلك اعتراضا عليه وقد شارك معه في هذا الخلط والاشتباه صاحب الفصول رحمهالله تعالى وزاد عليه انّه لا ينفع في دفع الأشكال قال وقد تفصّى عنه بعض من اهمل قيد الحيثيّة بانّ اللّفظ لا يدلّ بذاته بل باعتبار الإرادة واللّفظ حين يراد منه معناه المطابقىّ لا يراد منه معناه التضمّنى فهو يدلّ على معنى واحد لا غير وهذا الجواب حكاه العلّامة عن المحقّق الطّوسى وهو يدلّ بظاهره على انّه جعل مورد القسمة دلالة اللّفظ على تمام معناه المستعمل فيه لظهور انّ مطلق الدّلالة على المعنى لا يتوقّف على ارادته كما سبق التّنبيه عليه وانّه اراد بالإرادة والدّلالة في قوله لا يراد معناه التضمّنى وقوله يدلّ على معنى واحد الإرادة والدّلالة المستقلّتين فيرجع كلامه في التّقسيم الى انّ الدّلالة الاستعماليّة مطابقة ان كان المعنى تمام ما وضع له اللّفظ وتضمّن إن كان جزئه والتزام إن كان خارجه اللازم قلت صرّح رحمهالله بانّ منشأ الشّبهة عنده استظهاره من قول المحقّق الطّوسى لا يراد منه معناه التضمّنى انّ التّضمّن عنده يحتاج الى ارادة مستقلّة فحمله على انّ التّضمّن عنده عبارة عن استعمال اللّفظ وارادة الجزء منه مجازا وكذا الالتزام عبارة عن استعمال اللّفظ في اللازم مجازا فنسب اليه انّه جعل مورد القسمة دلالة اللّفظ على تمام معناه المستعمل فيه ومرجعه الى انّه لم يعرف حقيقة شيء من الدّلالات وقد بيّنا لك نزاهة ساحة جلالته عن امثال هذه الأمور ثمّ قال رحمهالله ولا خفاء في ورود الأشكال عليه ايضا لأنّ المشترك المذكور اذا استعمل في احد معنييه من الجزء واللازم بالوضع او العلاقة صدق عليه حدّ الآخر نظرا الى تحقّق الإرادة قلت هذه الزّيادة الّتى اشرنا اليها ومحصّله ما سبق من انّ تبعيّة الدّلالة للإرادة انّما تنفع في عدم تصادق الدّلالات في الخارج لا في عدم صدق تعريف بعضها على بعض وقد عرفت جوابه ثمّ قال رحمهالله مع ما فيه من الخروج عمّا هو المعروف عند القوم من اخذهم مورد القسمة مطلق الدّلالة اللفظيّة والوضعيّة الى آخره قلت هذا عين ما اعترض به التّفتازانى عليه ره من انّه مخالف لمقالة الأكثر في حقيقة التّضمّن والالتزام وانّ الاستعمال في الجزء او اللازم مجازا مطابقة عند الأكثر لا تضمّن والتزام وجوابه عين ما سبق ثمّ قال رحمهالله حتّى انّهم صرّحوا بجواز اجتماع الدّلالات الثّلث في اطلاق واحد الى آخره قلت هذا ايضا عين ما اعترض به التّفتازانى عليه ثانيا
