الخارجيّة او المتصوّرة ولذا وقع على ما رأيت في عنوان بعض المجاميع هكذا هل الألفاظ موضوعة للامور الواقعيّة او الذّهنيّة وهذا كما ترى اوضح فسادا من ان ينازع فيه احد اذ احتمال انّ الألفاظ موضوعة للصّور الذّهنيّة ممّا تشهد الضّرورة بخلافه بل هذا النّزاع المهمل لم ينشأ الّا من عدم الوصول الى حقيقة الوضع والدّلالة والخلط بينهما حيث شاهدوا انّ الألفاظ موضوعة للأمور الواقعيّة وزعموا انّ الدّلالة تابعة للوضع وشاهدوا انّ اللّفظ انّما يدلّ على المراد فتحيّروا في ذلك فزعم بعضهم انّ الألفاظ موضوعة للمراد لا للامر الواقعىّ من حيث هو وزعم بعضهم غير ذلك وحيث ميّزنا لك بين حقيقة الوضع وكنه الدّلالة عرفت انّ هذا النّزاع ممّا لا محصّل له وذلك لما بيّنا انّ الموضوع له ليس الّا نفس الأمور الواقعيّة والدّلالة ليست معلولة للوضع بل لارادة المتكلّم والمفرد خال عن الدّلالة بل الدّلالة انّما هى يعد التّركيب والاستعمال والمركب المستعمل لا يدلّ الّا على المراد والمراد والمعنى والمفهوم والمدلول والمقصود والمطلب شيء واحد وهو النّسبة الخارجيّة بين شيئين وكونها مرادة عبارة عن كونها مراد التّفهيم ومتعلّق الإرادة هو تفهيمها الّذى هو فعل للمتكلّم اذ الإرادة لا تتعلّق الّا بالفعل ولا يعقل تعلّقها بذوات الأشياء كزيد وعمرو ولا بالنّسبة الخارجيّة من حيث هى بل من حيث تفهيمها فتعلّقها بها تعلّق مجازى من باب توصيف الشّيء بوصف متعلّقه وفى المفرد لا مورد لهذا النّحو من التعلّق ايضا اذ التّفهيم عبارة عن احداث الفهم للغير والفهم هو العلم فالتّفهيم ليس الّا جعل الغير عالما والعلم بالمفرد لا معنى له الّا التّصوّر والتّصوّر اجنبىّ عن هذا المقام لما مرّ مفصّلا ولأنّه لا يحصل باللّفظ اذ اللّفظ ليس شارحا لماهيّة معناه فتفهيم المفرد باللّفظ لا معنى له فلا يعقل كونه متعلّق الإرادة باعتبار تفهيمه توصيفا بحال المتعلّق ايضا فلا معنى لكون اللّفظ موضوعا للشّيء من حيث كونه مرادا والعجب انّهم تشاجروا في ذلك واستدلّوا عليه من الطّرفين بحجج واهية قال صاحب الفصول رحمهالله تعالى اهل الألفاظ موضوعة بازاء معانيها من حيث هى او من حيث كونها مرادة للافظها وجهان يدلّ على الأوّل بعد مساعدة التّبادر عليه امران الأوّل اطلاقهم بانّ الوضع تعيين للدّلالة على المعنى من غير اعتبار حيثيّة اه قلت بعد ما عرفت سخافة هذا النّزاع وكون منشائه الخلط المتقدّم وكون الشّيء المفرد مرادا ممّا لا معنى له حتّى يكون بهذا القيد متعلّق وضع اللّفظ انّ هذا الاستدلال من السّخافة بمكان اذ ما ذكر تعريف لماهيّة الوضع ومعرفة حقيقة الوضع لا توجب تعيين الموضوع له ثمّ انّه بعد ما اورد على هذا الدّليل بما يرجع محصّله الى ما ذكرنا نقل الدّليل الثّانى وهو التّمسك بالأصل في نفى القيد المذكور عن الموضوع له وبطلانه اوضح من سابقه ضرورة انّه اذا دار الأمر بين وضع اللّفظ للجزء او الكلّ فلا اصل يعيّن احدهما واصالة عدم الوضع للكلّ لا يعقل ان يدلّ على الوضع للجزء ثمّ اورد على هذا الدّليل بانّه من الاصول المثبتة وجعله كاصالة عدم النّقل وفيه ما لا يخفى ان لم يرجع الى ما ذكرنا وفى تمثيله باصالة عدم النّقل نظر واضح ثمّ قال ره ويدلّ على الثّانى تبادر المعانى منها عند الاستعمال من حيث كونها مرادة فتكون موضوعة لها بهذا الاعتبار اه قلت هو خلط
