جهة الدّلالة بمنزلة الفصل للتّعين الّذى هو الوضع قلت لم نقل انّ فصل الوضع نفس الدّلالة بل فصله انّما هو كونه لجهة الدّلالة ولو كان حدوث الدّلالة بعد التّركيب فكون تعيّن الاسم لمسمّاه في جهة الدّلالة لا في ساير الجهات ثابت له قبل حصول الدّلالة والتّركيب مع انّ كون نفس الدّلالة فصلا للوضع غير معقول اذ الفصل لا بدّ ان يتّحد مع الجنس وكون الوضع عين الدّلالة بديهى الفساد فالتّعين للدّلالة امر ونفس الدّلالة امر آخر والأوّل ثابت للّفظ قبل الثّانى أ لا ترى انّ المركّب ايضا لا دلالة له الّا بعد الاستعمال والوضع ثابت له قبله فان قلت كيف تنكر الدّلالة في المفرد مع انّ استعماله في مقام العدّ شايع كقولك زيد عمر خالد بكر وعدم الدّلالة في مثله غريب قلت لا غرابة فيه بعد ما عرفت كون الدّلالة افادة التّصديق وانّما التّعداد ليس الّا مجرّد اخطار المعانى وما ذكرنا من كون الوضع لجهة التّركيب والدّلالة لا ينافى كون استعمال اللّفظ احيانا لمجرّد الأخطار كما في مقام التّعدد اذ كون الاخطار معلولا للوضع وحادثا منه ممّا لا كلام فيه وان شئت فقل انّ الوضع للأخطار توطئة للتّركيب الّذى هو ايضا توطئة للدّلالة فالغرض الأصلىّ من الوضع الدّلالة والوسائط قنطرات للوصلة اليها وحيث عرفت انّ الوضع عبارة عن تعيّن الاسم للمسمّى واختصاصه به وجهة التّعيّن والاختصاص هى افادة التّصديق فاعلم انّ اللّفظ بمجرّد وضعه لا يوجب ذلك بل لا بدّ له من علاقة وعلّة اخرى ضرورة انّ مجرّد تعيّن الثّوب لزيد واختصاصه به كما لا يوجب كونه ملبوسا له بل لا بدّ له من علّة كذا مجرّد تعيّن الاسم للمسمّى واختصاصه به في جهة الدّلالة وافادة التّصديق لا يوجب كونه دليلا عليه وموجبا للتّصديق به فلا بدّ لذلك من علاقة وعلّة اخرى ومن المعلوم ان لا علاقة بين اللّفظ والخارج اصلا ضرورة انّ صدور لفظ زيد قائم من لافظ لا يلازم وجود قيام زيد في الخارج اذ ليس احدهما علّة للآخر ولا هما معلولان لثالث فيمتنع ان يوجب التّصديق باحدهما التّصديق بالآخر وانّما العلاقة بينه وبين مراد المتكلّم من جهة ارادته ابراز ما في ضميره فحيث علم انّه في مقام التّفهيم وانّ في ضميره شيئا يريد ابرازه بهذه الألفاظ وانّه السّبب والدّاعى لإيجادها فيكون صدور الألفاظ معلولا له فيدلّ صدور الألفاظ منه على مراده دلالة انيّة ولو لا احراز كونه قاصدا ومريدا لتفهيم ما في نفسه لم يدلّ الألفاظ على شيء وانّما هى ح كصدور ساير الأفعال والحركات لا تدلّ الّا على انّ لها علّة ما فكلام النّائم والغافل والسّاهى والسّكران والهازل وامثالهم ممّن ليسوا في مقام ارادة التّفهيم خال عن الدّلالة وهذا معنى قولهم انّ الدّلالة تابعة للإرادة ومحصّله انه بعد العلم بانّ في ضمير المتكلّم شيئا وانّه يريد ابرازه وانّه السّبب لإيجاد هذه الألفاظ فالتّصديق بصدور الألفاظ والكلام الخاصّ منه يوجب التّصديق بكون مراده تفهيم هذه النّسبة الخاصّة بين الموضوع والمحمول المخصوصين فاللّفظ لا يدلّ ابتداء الّا على مراد المتكلّم بالعلاقة المذكورة ولا يعقل يدلّ ابتداء على الواقع لعدم العلاقة بين صدور لفظ زيد قائم من متكلّم وبين قيام زيد في الخارج وانّما يدلّ عليه بواسطة دلالته
