ممّا قرّرناه اذ ليس التّقسيم باعتبار شيء من هذه الأمور وانّما هو باعتبار الحاجة الى الجعل والاستغناء عنه وكون المستغنى نظريّا او ضروريّا وما ذكره اخيرا من انّ الطّبع يوجد الدّال من العجائب لما عرفت انّ من اوضح امثلته دلالة اللّفظ على اللافظ ودعوى انّ الألفاظ باسرها تصدر عن الطّبع عجيبة فكانّه اغترّ بمثال اح اح عند وجع الصّدر حيث يصدر عن الطّبع في بعض الأوقات من دون ارادة فتوهّم انّ الطّبعيّة عبارة عن ذلك ولم يتنبّه على انّ المراد هو كون الانتقال بحسب الطّبع في مقابل الانتقال بمعونة النّظر ومنه يعلم فساد ما ذكره قبل ذلك من كون الطّبع مدركا وذلك لأنّ المدرك هي القوّة المدركة لا الطّبع الّا انّ ذلك المدرك قد يدرك الشّيء ابتداء او بحسب الطّبع وقد يدركه بمعونة النّظر فليس اطلاق المدرك على الطّبع الّا كاطلاقه على النّظر وكلاهما فاسد اذ كون الإدراك طبعيّا او نظريّا ليس معناه انّ الطّبع او النّظر مدركان ثمّ الوضعيّة تنقسم الى لفظيّة وغير لفظيّة كدلالة الخطوط وامثالها وعرّفوا الدّلالة اللّفظيّة بانّها فهم المعنى من اللّفظ عند اطلاقه بالنّسبة الى من هو عالم بالوضع وفيه انّ الدّلالة على ما عرفت صفة اللّفظ وجهة قائمة به والفهم صفة قائمة بالشّخص ان اخذ من المبنى للفاعل وصفة قائمة بالمعنى ان اخذ من المبنىّ للمفعول ولا ينطبق شيء منهما على الدّلالة والجواب عنه بانّ اخذ الفهم بمعنى المفعول يدفع الإيراد ويصحّح التّعريف بيّن الفساد كما ترى وفيه ايضا انّه ينتقض بدلالة زيد على وجود لافظه وقد عرفت انّها دلالة طبعيّة والجواب عنه باعتبار قيد الحيثيّة في التّعريف اى فهم المعنى عند العالم بالوضع من حيث انّه عالم بالوضع لا معنى له الّا اخذ سببيّة الوضع اى فهم المعنى بسبب الوضع فالصّواب ان يقال في تعريفها وهو المستفاد ايضا ممّا قدّمناه كون اللّفظ بسبب الوضع بحيث يلزم من العلم به العلم بالمعنى اذ المعرّف اللّفظيّة من الوضعيّة من الدّلالة فهو قسم من قسم مطلق الدّلالة فلا بدّ من زيادة قيدين على تعريف مطلق الدّلالة حتّى يحصل تعريف المقصود في المقام والقيدان هما ما اضفناهما اعنى اللّفظ وسببيّة الوضع وعلى التّعريف المذكور ايرادات أخر اعرضنا عنها لقلّة الجدوى في التّعرض لها وعرّفها صاحب الفصول ره بانّها افادة اللّفظ للمعنى بسبب الوضع وفيه انّ اللّفظ لا يفيد نفس المعنى وانّما يفيد العلم بالمعنى وافادة اللّفظ للعلم بالمعنى بسبب الوضع ليس الّا عبارة عمّا ذكرناه نعم هو ظاهر في الفعليّة وقد ذكرنا انّ الدّلالة صفة اقتضائيّة في اللّفظ فالصّواب ما قلناه وتنقسم اللّفظيّة الى مطابقة وتضمّن والتزام لأنّ دلالة اللّفظ امّا ان يكون على تمام ما وضع له اولا والثانية امّا ان تكون على جزئه او لا ويسمّى الأولى مطابقة والثّانية تضمنيّة والثّالثة التزاميّة وقد علم رسم الدّلالات الثلث من هذا التّقسيم ايضا ان قلت مقتضى سياق التّقسيم وترتيبه دخول الدّلالات الثّلث من الوضعيّة وهو طريقة اهل الميزان نظرا منهم الى دخالة الوضع في جميعها امّا المطابقة فواضح اذ العلاقة لم تحدث بين اللّفظ والمعنى الّا بجعل الواضع وامّا التضمّن والالتزام فهما وان كانا بواسطة العلاقة الذّاتية بين الكلّ والجزء وبين اللازم والملزوم وهى غير مستندة الى جعل الواضع الّا انّ العلم بالجزء او اللازم من اللّفظ لا يتحقّق
