اخرى واولى بالاستحالة ان يستلزم التّصديق بالنّسبة بين شيئين تصوّر ماهيّة ومعرفتها او العكس ضرورة انّه لا يعقل ان يحصل من كلّ من التّصوّر والتّصديق الّا ما يشاكله فح لا يمكن ان يراد من العلم في الموضعين من التّعريف الّا التّصديق فدلالة الشّيء ليست الّا كونه بحيث يلزم من التّصديق به التّصديق بشيء آخر من دون فرق في ذلك بين الدّلالة اللّفظيّة وغيرها وغلط هنا التّفتازانى غلطا عجيبا وزعم انّ دلالة اللّفظ عبارة عن كون اللّفظ بحيث يلزم من التّصديق به تصوّر المعنى ففرّق بين العلمين في الموضعين فجعل الأوّل بمعنى التّصديق والثّانى بمعنى التّصور وخلط به غلطا آخر حيث اخذ التّصور ايضا بمعنى الخطور لا المعرفة فزعم انّ التّصديق باللّفظ يوجب خطور المعنى في الذّهن وسلّم في غير الألفاظ انّ التّصديق بالدّال يوجب التّصديق بالمدلول ويلوح من غير واحد من الأواخر متابعتهم له في ذلك وفيه اوّلا انّ الدّلالة ماهيّة واحدة في الجميع لا يختلف سنخها بحسب اختلاف موردها من كونه لفظا او صوتا او دخانا او غير ذلك ولا باختلاف منشأها من كونه طبعا او عقلا او وضعا وجعلا وثانيا انّ التّعريف تعريف واحد لمطلق الدّلالة فلا يقبل الجمع بين المعنيين بارادة التّصديق في الموضعين بالنّسبة الى الدّلالة الغير اللّفظيّة وارادة التّصديق من الأوّل والتّصوّر من الثّانى بالنّسبة الى اللّفظية وثالثا ما عرفت من استحالة ان يحصل من كلّ من التّصوّر والتّصديق الّا ما يشاكله فلا يحصل من التّصديق تصوّر ابدا ورابعا انّ ارادة الخطور من لفظ العلم غلط لما عرفت انّه جهل محض وليس من العلم في شيء والتّصور الّذى هو قسم من العلم انّما هى المعرفة لا الخطور ولم يحصل الخلط والاشتباه الّا من اطلاق لفظ التّصوّر عليه وخامسا انّ خطور المعنى الى الذّهن لا يتوقّف على التّصديق بصدور اللّفظ من متكلّم بل هو ينشأ من خطور اللّفظ ولو من غير ان يتلفّظ به لافظ بل الوضع حيث احدث اختصاصا بين اللّفظ والمعنى صار خطور اللّفظ في الذّهن كيف اتّفق موجبا لخطور معناه عند العالم بالوضع وهذا كما ترى اجنبىّ عن الاستعمال ودلالة اللّفظ على معناه كما هو بديهىّ وسادسا انّ منشأ وقوعه في هذا الخلط والاشتباه توهّمه انّ الألفاظ تدلّ على الواقع ابتداء فحيث شاهد انّ التّصديق بصدور لفظ زيد قائم من لافظ لا يوجب التّصديق بقيام زيد في الخارج بالضّرورة لعدم العلاقة مع انّ كلامه المذكور دالّ على معناه قطعا فلم يجد محيصا عن ان يلتزم بانّ دلالته على معناه عبارة عن خطور المعانى الواقعيّة من ذلك الكلام الى ذهن السّامع فوقع فيما وقع وفيه انّ الألفاظ انّما تدلّ على مراد المتكلّم لا على الواقع ابتداء وهو المراد من دلالة اللّفظ على معناه وسيأتى شرح ذلك عند التّعرض على كون دلالة الألفاظ تابعة للإرادة فالتّصديق بصدور اللّفظ من اللافظ يوجب التّصديق بكون معناه مرادا له فدلالة اللّفظ عبارة عن كون اللّفظ بحيث يلزم من التّصديق به التّصديق بمراد المتكلّم فلا فرق بين الدّلالة اللّفظيّة وغيرها ولا تفكيك بين العلمين في الموضعين بالنّسبة الى الدّلالة اللّفظيّة كما
