من المطلوب الخبرى وإن كانت من حيث ذواتها إنشاء وظاهر انّ الادلّة انّما تعتبر ادلّة ادلّة لها بهذا الاعتبار فلا اشكال وان اراد ان الخطابات النّفسية مداليل للخطابات اللفظيّة فلا يكون ادلّة عليها لانّ الالفاظ لا تثبت معانيها وانّما تكشف عنها عند العالم بالوضع على سبيل البداهة والضّرورة ففيه انّ الخطابات اللّفظية لم تعتبر ادلّة على الخطابات النّفسية من حيث اقتضائها لتصوّرها وحضورها في نظر السّامع بل من حيث التّصديق بثبوتها عند المتكلّم وارادته لها وظاهر انّ اللّفظ يصحّ ان يكون دليلا على معناه بهذا الاعتبار بالمعنى المصطلح لتوقّف دلالته عليه على تمهيد مقدّمات عديدة انتهى كلامه وفيه نظر امّا اوّلا فلأنّ منشأ هذا الا اعتراض عدم تحصيل مراد الفاضل القمى ره قال في حاشية القوانين في هذا المقام والدّليل في اصطلاح الاصوليّين هو ما يمكن التّوصّل بصحيح النّظر فيه الى مطلوب خبرىّ فاذا كان الخطاب هو المبيّن للكلام النّفسى المظهر له اوّلا من دون سبق اطّلاع عليه لا اجمالا ولا تفصيلا فاين المطلوب الخبرى الّذى يعمل النّظر في الكتاب لتحصيله فلا بدّ ان يسبق الدّعوى على الدّليل ولو سبقا اجماليّا حتّى يطلب من الدّليل انتهى ومحصّله انّ الاستدلال يتوقّف على حركتين للنّفس إحداهما من النّتيجة الى المبادى والاخرى من المبادى الى النّتيجة لأنّ الذّهن لو لم يلتفت اوّلا الى النّتيجة اجمالا لم يمكن الاستدلال واعمال النّظر في المقدّمات لتحصيلها واثباتها تفصيلا وبهذا الاعتبار يسمّى مطلوبا اذ طلب المجهول من جميع الوجوه غير معقول فلا بدّ اوّلا من الالتفات الى النّتيجة على وجه الاجمال حتّى ينبعث الذّهن الى طلبها باعمال النّظر في المبادى ليحصل الالتفات اليها ثانيا على وجه التّفصيل فباعتبار ذلك الالتفات الاجمالى الاوّلىّ يتحقّق هناك دعوى وباعتبار عمل النّظر في المبادى وحصول الالتفات التّفصيلى الثّانوىّ يتحقّق اثبات تلك الدّعوى فالدّليل في الاصطلاح ما يتحقّق فيه الحركتان المذكورتان ويكون مثبتا للدّعوى بالتقرير المذكور وكشف الالفاظ عن معانيها ليس فيه الّا حركة واحدة من اللّفظ الى مراد المتكلّم من دون سبق التفات اجمالىّ اليه باعث على النّظر في الالفاظ لتحصيله على التّفصيل وحيث كان الكلام النّفسى مدلول الكلام اللّفظى عند الاشاعرة كان دلالة الخطاب اللّفظى عليه من مقولة كشف اللّفظ عن معناه فلا يسمّى دليلا في الاصطلاح وهذا كما ترى لا ربط له بما زعمه المعترض وامّا ثانيا فلانّ مورد مقالة الأشاعرة ليست هى الخطابات الانشائيّة ضرورة انّهم يلتزمون بالكلام النّفسى انشائيّا كان الخطاب ام خبريّا ومراد القمى ره نفى الدّليلية المصطلحة عن مطلق دلالة الالفاظ على المرادات خبرا كان او انشاء والاعتراض مبنى على نفى الدّليلية في الانشاءات كأقيموا الصّلاة وتسليمها في الاخبارات ككتب عليكم الصّيام وهو بمعزل عمّا رامه القمىّ ره وامّا ثالثا فلانّ ما ذكره من انّ المراد هو العلم بالاحكام من حيث كونها ثابتة في نفس الأمر او عند الشّارع مستدلّا عليه بانّ المراد بالعلم امّا التّصديق الخ فاسد اذ فرق بين التّصديق بوجوب الصّلاة وبين التّصديق يكون وجوبها ثابتا في نفس الامر او عند الشّارع والفقه ومفاد ادلّته هو الاوّل لا الأخير اذ مرجع الأخير الى كون دعوى وجوب الصّلاة ثابتة والتّصديق بثبوت هذه الدّعوى ليس فقها ولا مفاد الادلّة الفقه والعجب من تعليله
