النّفسى لا اللّفظى وعلى هذا المبنى فهو غير مباين للاحكام الخمسة ولذا قال بعض المحقّقين تحديد الحكم بالخطاب انّما هو بناء على مذهب الاشاعرة القائلين بالكلام النّفسى وامّا لغيرهم فلا يصحّ تحديده بالخطاب لعدم قولهم بالكلام النّفسى انتهى والعجب ممّن لا يقول بمقالة الاشاعرة كيف جعل الخطاب من معانى الحكم مع انّه عبارة عن توجيه الكلام او الكلام الموجّه الى الغير ولا يصحّ اطلاق الحكم على شيء منهما لا حقيقة ولا مجازا نعم قد يطلق على الكلام المتضمّن للحكم بذكر الكاشف وارادة المنكشف تسامحا فالمراد به ح مدلوله الّذى هو حكم حقيقة نظير ما يقال للمصحف المكتوب انّه كلام الله او للخطّ الوارد من زيد انّ هذا كلامه او مرامه وهل هذا الّا المتابعة للأشاعرة غفلة عن حقيقة الحال وعلى تقدير المتابعة كيف جعلوا الخطاب معنى مغايرا للاحكام الخمسة وقد عرفت انّه على اصلهم لا يغايرها لانّ مراد الأشاعرة الخطاب النّفسى وهو عندهم مقسم الاحكام الخمسة لا اللّفظى الّذى هو اجنبىّ عن الحكم كما اعتقده المتأخّرون حتّى افرط بعضهم فجعله معقد الاصطلاح حيث يطلق الحكم واعجب منه وقوعهم لذلك في الأشكال العظيم وهو اتّحاد الدّليل والمدلول فانّ القرآن من جملة الادلّة وهو خطاب الله المتعلّق بفعل المكلّف فانّ الخطاب اللّفظى ليس من معانى الحكم فلا وقع لهذا الاشكال وامّا الاشاعرة فالحكم عندهم هو الخطاب النّفسى واللّفظى دليل عليه فلا محذور فالخطاب اللّفظى لا يقع معنى للحكم اصلا ومن توهّم ذلك فقد عرفت انّه غفلة عن حقيقة الحال فلا يكون مناط الاعتبار ولو فرض صحّة استعماله فيه على بعض التقادير فلا يوجب انحصار معنى الحكم فيه بالضّرورة فلم لا يكون المدلول حكما بغير هذا المعنى كما هو الواقع ضرورة انّ العلم بالخطاب اللّفظى ليس من الفقه في شيء ولا غرض المستنبط من الأدلّة استكشاف الحكم بهذا المعنى فليت شعرى ما هذا الالتزام الّذى دعاهم الى ذلك فالأشكال انّما يستقيم على تقدير كون الخطاب اللّفظى حكما ويكون المستنبط من الادلّة هو الحكم بهذا المعنى لا غير وح لا مدفع للاشكال ابدا بقى امران احدهما التعرّض لمقالة الاصحاب في هذا الاشكال والثّانى التعرّض للكلام النّفسى الّذى اخترعه الاشاعرة امّا الاوّل فنكتفى فيه بكلام الفاضل القمى ره قال بعد تقرير الاشكال استراح الاشاعرة عن ذلك بجعل الحكم عبارة عن الكلام النّفسى والدّليل هو اللّفظى انتهى ظاهره توجّه الاشكال اليهم وانّما التزموا بالكلام النّفسى للجواب عنه فاستراحوا به وقد سبق عدم توجّه الاشكال اليهم اصلا ويأتى انّ التزامهم بالكلام النّفسى لتصحيح اتصاف الله تعالى بالكلام ثمّ قال وفيه مع انّ الكلام النّفسى فاسد في اصله انّ الكتاب مثلا ح كاشف عن المدّعى لا انّه مثبت للدّعوى فلا يكون دليلا في الاصطلاح انتهى اعترض عليه صاحب الفصول ره بانّه ان اراد انّ الكلام النّفسى ح مطلوب انشائى فلا يكون الكلام اللّفظى دليلا عليه حيث يعتبر عندهم ان يكون المطلوب به خبريّا ففيه انّ المراد انّما هو العلم بالاحكام من حيث كونها ثابتة ومتحقّقة في نفس الامر او عند الشّارع بدليل انّ المراد بالعلم امّا التّصديق او الادراك التّصديقى او ملكتهما دون التّصور او ملكته كما سيتّضح وجهه ولا ريب انّها بهذا الاعتبار
