فيكون بطلان المقدّم مثله فيثبت ان لها وضعين ووضع المادّة مغاير لوضع الهيئة والمادة تدلّ على الحدث بوضع مستقلّ اسميّ والهيئة تدلّ على جهة استعمالها بوضع آخر مستقلّ حرفىّ وراء وضع المادّة كما ذكرناه والأوّل وضع شخصىّ والثّانى وضع قانونى او نوعىّ الثّانى انّ القول بوحدة وضع المشتقّات مناف لقول امير المؤمنين عليه السّلم في الرّواية المتقدّمة والفعل ما انباء عن حركة المسمّى وقد بيّنا في ما سبق انّ مراده بالأنباء عن حركة المسمّى هو كشف الهيئة الّتى بها قوام الفعليّة عن كون التحقّق والحركة من القوّة الى الفعل وجه احضار المادّة وبعبارة اخصر انّ المائز بين الفعل والاسم هو دلالة الفعل على نسبة الحدث الى شيء الّتى هى معنى حرفىّ رابطىّ وهذا هو مراده عليه السّلم من حركة المسمّى وهذا لا يتمّ الّا على ما اخترناه من استقلال وضع كلّ من المادّة والهيئة فتنبئ المادّة عن المسمّى بوضع اسمى وتنبئ الهيئة عن حركة المادّة ونسبته بوضع آخر حرفى وامّا على وحدة الوضع كما زعماها فلا يخلو امّا ان يكون من قبيل التّركيب المستحيل بين المعنى الاسمي والحرفى او من باب اسماء الأفعال والأسماء المتضمّنة لمعانى الحروف وعلى التّقديرين تكون منبئة عن المسمّى لا عن حركته فجعل الأبناء عن النّسبة والحركة فارقا كالصّريح في تعدّد الوضع الثّالث انّ القول بوحدة الوضع يستلزم كون المشتقّات باسرها مبنيّة بيان الملازمة انّك عرفت انّ وحدة الوضع لا يتصوّر الّا بالتّركيب بين المعنى الاسميّ والحرفىّ وقد علمت استحالته او بالتزام كونها من قبيل الأسماء المتضمّنة لمعانى الحروف وتضمّن معنى الحرف علّة البناء وبطلان التّالى واضح لقيام الضّرورة بكون اغلبها معربة لا مبنيّة الرّابع الاطّراد الّذى هو اقوى الادلّة وعمدتها في اثبات الأوضاع وبيانه انّا نرى المادّة المخصوصة تدلّ على حدث خاصّ في ضمن اىّ هيئة وجدت كهيئة الماضى والمستقبل وغيرهما حتّى لو فرضنا هيئة طارية عليها لا نعرف معناها الّذى وضعت له لم يكن قصور في دلالة تلك المادّة على ذلك الحدث فانفهام الحدث من تلك المادّة حتّى في صورة الجهل بحال الهيئة دليل قطعىّ على ان لا دخل للهيئات الطّارية في دلالة المادّة على معناها ووضعها بازائه والّا لما حصل الانفهام في صورة الجهل بالهيئة وكذا نرى الهيئة المخصوصة تدلّ على جهة ونسبة خاصّة في معروضها من دون خصوصيّة لمادّة دون اخرى حتّى لو طرأت على مادة لا نعلم معناها الّذى وضعت له لم يكن قصور في دلالة الهيئة على النّسبة المذكورة وذلك يكشف كشفا قطعيّا عن انّ الموادّ لا دخل لها في دلالة الهيئة على معناها فدلالة المادة على الحدث والهيئة على النّسبة ودوران الحدث مدار المادّة ودوران النّسبة مدار الهيئة دليل قطعىّ على تعدّد الوضع في المادّة والهيئة واستقلال كلّ منهما في الدّلالة على معناه فالمشتقّات باسرها من قبيل الدّالّين والمدلولين بشهادة الاطّراد والدّوران الّذى هو المعتمد عليه في اثبات الأوضاع
