تدلّ على نفس الحدث وبحسب الهيئة قانونىّ او نوعىّ باعتباره تدلّ على جهة استعمال المادّة على ما تقدّم بيانه في تفسير المعانى الحرفيّة فالمشتقّات باسرها من قبيل الدّالّين والمدلولين وهذا هو المشهور وخالف فيه الشّيخ محمّد تقى صاحب هداية المسترشدين حاشية المعالم واخوه صاحب الفصول رحمهماالله تعالى فزعما وحدة الوضع في المشتقّات وجعلاها من قبيل الدّالّ والمدلول الواحد وقالا بكون الوضع فيها نوعيّا بمعنى آخر جديد الّا انّ الأوّل اطلق والثّانى فصّل فجعل وضع المفرد المذكّر من الماضى والمستقبل شخصيّا والبقيّة نوعيّا بالمعنى الّذى قال به اخوه ونحن نثبت تعدّد الوضع فيها ثمّ نتعرّض لمقالتهما فنقول يدلّ على ما اخترناه امور الأوّل انّ القول بوحدة الوضع في المشتقّات يستلزم انحصار الكلمة في قسمين الاسم والحرف وينافى ما قامت عليه الضّرورة من انقسام الكلمة الى اقسام ثلاثة ثالثها الفعل بيان الملازمة انّ النّسبة الّتى تدلّ عليها المشتقّات معنى حرفىّ وهذا ممّا لا ارتياب فيه عند احد وقد مرّ مشروحا انّ المعنى الحرفى وجه من وجوه استعمال لفظ غير الحرف ومقتضى ذلك كونه في طوله لا في عرضه فيستحيل تركيب المعنى الاسميّ مع الحرفىّ ووضع لفظ بازاء المجموع المركّب منهما فانّ كون احد الشّيئين في طول الآخر ينافى التّركيب في مرحلة الوضع [اذ التّركيب في مرحلة الوضع] عين جعلهما في عرض واحد ولذا حقّقنا في محلّه انّ يتضمّن المبهمات واسماء الافعال معانى الحروف ليس تضمّنا حقيقيّا بمعنى ان يكون معانيها مؤلّفة من معنى اسميّ ومعنى حرفى ويكون كلّ واحد منهما جزءا من معانيها الموضوعة لها بوضع واحد فانّ ذلك مستحيل في المعانى الحرفيّة ومستلزم لخروجها عن كونها معانى حرفيّة بل انّما هو تضمّن تحليلىّ وليس لها الّا وضع واحد اسميّ وكذلك اسماء الأفعال ونحوها وإن كان وضعها مغايرا لوضع ساير الأسماء وتفصيل ذلك مشروح في رسالتنا المعمولة في المشتقّات فوحدة الوضع في الأفعال لا تعقل الّا بجعل وضعها من سنخ وضع اسماء الأفعال وهو موجب لا سمّيتها وخروجها عن الفعليّة بل لو التزمنا بتعدّد الوضع في المبهمات واسماء الأفعال كما هو معتقد جمع بان قلنا انّ لها جهتان جهة اسميّة من حيث وضعها بازاء الذّوات والأحداث وجهة حرفيّة من حيث كفالتها بنفسها لوجه استعمالها ولو بتضييق من الواضع في مرحلة استعمالها في تلك الذّوات والأحداث وقصره في كلّ منها على وجه مخصوص كقصر لفظة هذا مثلا على جهة الإشارة فلا تتعدّاها فتصير موضوعة بازاء الذّوات بوضع اسميّ ومتكفّلة لجهة استعمالها بوضع آخر حرفىّ لم تكن بذلك الّا اسماء وحيث انّ دلالة الأفعال على المعانى الحرفيّة ممّا لا يمكن انكارها فالقول بعدم كونها من قبيل الدّالّين والمدلولين لا يتمّ الّا بجعلها من قبيل الأسماء المتضمّنة لمعانى الحروف بان تكون الهيئة فيها ملغاة كهيئة الجوامد ويكون لجوهر اللّفظ جهتان جهة اسميّة من حيث وضعه بازاء الحدث وجهة حرفيّة من حيث كفالته لجهة استعماله فيه فلا يكون حال الأفعال ح الّا كحال اسماء الأفعال الّتى تقدّم بيانها وهذا ما اوردنا من انحصار الكلمة في اسم وحرف وحيث انّ بطلان التّالى من الضّروريّات
