التّعين والاختصاص فهو جنسه وكون هذا التّعين والاختصاص في جهة الدّلالة خصوصيّة المائزة عن ساير انحاء التّعيّنات فهو فصله المخرج لها فانّ تعيّن الشّيء للشّيء اعمّ من جهات شتّى أ لا ترى انّ زيدا مثلا يعيّن ثوبا لابنه فيكون الثّوب متعيّنا له ومختصّا به في جهة اللّبس ويعيّن فرسا لركوبه او دارا لسكناه فيكون الفرس متعيّنا له ومختصّا به في جهة الرّكوب والدّار في جهة السّكنى وهكذا وكذا يعيّن لفظا له في جهة الدّلالة عليه فيكون للّفظ تعيّن له واختصاص به في هذه الجهة وهذا هو الوضع المبحوث عنه في المقام فالتّعين جنس عامّ يشمل الجميع وكونه للدّلالة فصل يخرج ما عداه وهذا التّعريف لا ينتقض بشيء ممّا ذكرناه ولا بشيء ممّا ذكروه امّا ما ذكرنا فواضح والمجازات ان ثبت فيها قول الجماعة من وجود وضع نوعىّ فيها دخلت في الحدّ والمحدود وكانت حريّة لذلك وان لم يثبت فيها ذلك كما هو الحقّ والصّواب كانت خارجة عن الجنس وهو التعيّن فلا حاجة في اخراجها الى فصل وقيد قلنا دعويان الأولى عدم الوضع في المجاز والثانية خروجه عن جنس الحدّ.
امّا الأولى فلأنّ التّحقيق عدم الوضع في المجازات لا شخصا ولا نوعا وما توهّم من الوضع النّوعى فيها الّذى يريدون به ترخيص الواضع في نوع العلامة بديهىّ البطلان ضرورة جواز الاستعمال المجازى مع وجود العلاقة المصحّحة من دون توقّف في ذلك على العلم بترخيص الواضع بل لو فرض العلم بمنع الواضع وتصريحه بعدم الرّضا جاز الاستعمال مع العلاقة كما لا يجوز بدونها حتّى لو فرض اذن الواضع فصحّة الاستعمال المجازى تدور مدار العلاقة لا مدار اذن الواضع أ لا ترى انّ صحّة استعمال لفظ حاتم في الجواد لا تتوقّف على الإجازة والأذن من أمّه او ابيه وهل يتوهّم متوهّم انّ ابوى حاتم حين وضعا له هذا الاسم رخّصا في استعماله في كلّ من يناسب ويماثل ابنهما في الجود والسّخاوة مع انّ من المعلوم انّهما حين الوضع لم يكونا عالمين بما يئول اليه امره ويبلغ هذه المثابة من الجود ام هل يظنّ جاهل انّهما لو لم يرخّصا لما جاز استعماله في الجواد او يجد احد من نفسه انّه حين صباه مثلا اذ لم يقرع بسمعه هذه الشّبهات كان يتامّل في استعمالاته المجازيّة ويتوقّع الأذن في مواردها او لا يبتكر تجوّزا في استعمال لفظ خاصّ ما لم يعلم بسبق غيره الى هذا الاستعمال والأذن فيه كلّ ذلك ممّا تشهد الضّرورة ببطلانه فالمجاز لا يتوقّف على ازيد من وجود العلاقة وذلك انّ الوضع يحدث الارتباط بين اللّفظ الموضوع والمعنى الموضوع له ابتداء فانّ كان بين ذلك المعنى ومعنى آخر علاقة وتناسب حدث الارتباط بين اللّفظ وبين هذا المعنى الثّانى بواسطة الأوّل قهرا وبالتّبع فيجوز استعماله فيه بواسطة هذه المناسبة وتبعيّة الاوّل وهو المسمّى بالمجاز سواء لم يرخّص الواضع او رخّص واجاز ان قلت هذه الارتباط التّبعىّ الثّانوى الّذى ذكرت حدوثه بين اللّفظ والمعنى المجازىّ بواسطة الوضع للمعنى الحقيقىّ هو مرادهم من الوضع النّوعى في المجاز قلت كشف السّر عن ذلك انّ الجهة الّتى اليها يئول امر التجوّز ليست راجعة الى اللّفظ وانّما هى راجعة الى المعنى بمعنى انّها جهة معنويّة تعرض للمعنيين وتتقوّم بهما من دون مدخليّة للّفظ وهى المناسبة والمشابهة
