الثّانى فلو بنينا على انّ للحرف معنى ولو على نحو من المسامحة فقد بيّنا انّ معانى الحروف شئونات استعمال الأسماء واستعمال اللّفظ عبارة عن ايجاده في مقام التّفهيم والإيجاد عين الوجود فشئون استعمال اللّفظ هى خصوصيّات وجوده واطواره فمعانى الحروف هى انحاء وجود الألفاظ الاسميّة في مقام التّفهيم وقد عرفت انّ وجود الألفاظ في هذه المرحلة عدم صرف لا يصلح للالتفات اليها والى احوالها ولا يصحّ ان تقع محكوما عليها وبها ولا تقبل الاتّصاف بشيء من الجزئيّة والكليّة وغيرهما لأنّها في هذه المرحلة ليست امرا ولا مفهوما من المفاهيم فشئونات هذا الوجود وانحائه كذلك بطريق اولى لأنّها تبع التّبع فلا يعقل اتّصاف المعانى الحرفيّة بشيء من الكليّة والجزئيّة وامّا الثّالث فلما عرفت انّ اتّحاد اللّفظ مع المعنى بلحاظ التّنزيل من جهة حكايته عنه حيث جعل قنطرة ومرأة الى المعنى ومعنى ذلك كونه آلة لإيصال النّظر بالاصالة الى المعنى والحروف ليست بهذه المثابة بالنّسبة الى معانيها لما بيّنا انّ الحروف لا نحكى عن معنى اصلا انّما هى آلات لأحداث جهة في المدخول وانّ تسمية ذلك معنى للحرف من باب التّسامح والّا فنسبة هذا المعنى الى الحرف كنسبة الأثر الحاصل من آلة احداثه اليه كالقتل بالنّسبة الى السّيف والإشارة بالنّسبة الى الاصبع وامثال ذلك فانّها اجنبيّة عن مرحلة الاتّحاد المتقدّم ذكره ضرورة عدم معنى لكون السّيف مرأة للقتل وتبعا وفناء في جنب لحاظه وكذا الأصبع بالنّسبة الى الإشارة او أداة الإشارة بالنّسبة اليها والحاصل انّ الأسماء آلات واسباب لأحداث العلم بالمعانى ولذا كانت كاشفة وحاكية عنها والحروف آلات واسباب لأحداث نفس المعانى ولذا لم تكن كاشفة ولا حاكية عنها والوحدة التّنزيليّة المتقدّمة تصحّ في الأوّل دون الثّانى فالحروف لا يعقل ان تتّصف بالكليّة والجزئيّة باعتبار معانيها ومن ذلك يظهر الحال في الأفعال فانّها باعتبار المادّة تصلح للاتّصاف بهما لأنّ وضعها وضع اسميّ وباعتبار الهيئة لا تصلح له لكون وضعها حرفيّا هذا نهاية تحقيق هذا المرام والفاضل القمىّ ره بعد ما قسم اللّفظ الى الكلّى والجزئىّ باعتبار معناه والكلّىّ الى متواط ومشكّك قال هذا التّقسيم في الاسم واضح وامّا الفعل والحرف فلا يتّصفان بالكليّة والجزئيّة في الاصطلاح ولعلّ السّر فيه انّ نظرهم في التّقسيم الى المفاهيم المستقلّة الّتى يمكن تصوّرها بنفسها والمعنى الحرفىّ غير مستقلّ بالمفهوميّة بل هو امر نسبيّ رابطىّ وآلة لملاحظة حال الغير في الموارد المشخّصة المعيّنة ولا يتصوّر انفكاكها ابدا عن تلك الموارد فهى تابعة لمواردها الخ ظاهره انّه ره يرى صحّة الاتّصاف لكن يدّعى عدم انعقاد اصطلاحهم عليه وفيه ما لا يخفى اذ اتّصاف اللّفظ بهما جهة واقعيّة لا يدور مدار اصطلاح العلماء اذ لا معنى لانعقاد الاصطلاح على اتّصاف شيء بوصف او على عدم اتّصافه به وما ذكره من السّر ان تمّ كان سرّا لعدم صحّة الاتّصاف لا لعدم انعقاد الاصطلاح على التّوصيف ثمّ انّ له ره كلمات أخر ضعيفة ولصاحب الفصول ره كلمات طويلة سخيفة اعرضنا عن التّعرض لها لاحتياجه الى بسط وتطويل وعدم فائدة مهمّة فيه.
