والظّرفيّة [معانى من والى وفى مع انّ الابتداء والانتهاء والظّرفية] اسماء لكانت هى ايضا اسماء سمّيت بها معان اسميّة وانّما هى متعلّقات معانيها اى اذا افادت هذه الحروف معانى رجعت الى هذه بنوع استلزام انتهى ومحصّله ما فصّلناه فيما سبق وملخّصه انّها وضعت آلات لأحداث ربط الحدث الى مبدئه ومنتهاه ومحلّه لكن ينتزع منها معان اسميّة بمعنى انّها اذا لوحظت بلحاظ استقلاليّ نسبت الى هذه الأسماء وليس مراد الشّارح الرّضى قد ره الاتّحاد من كلّ وجه كيف وهو في مقام الفرق وما ذكره ليس الّا بيان وجه الافتراق وبيان وجه بطلان التّالى الّذى الزمه به السّيد ببيان لا يتصوّر عبارة اصرح منه في افادة المقصود كما لا يخفى على الخبير المتامّل فيما قدّمناه ولغيرهم هنا كلمات ضعيفة لا ثمرة في التّعرض لها ووجه الصّحة والسّقم فيها معلوم ممّا ذكرنا.
واذا تميّز عندك معنى الاسم والحرف علمت انّ اتّصاف اللّفظ بالكليّة والجزئيّة باعتبار معناه يختصّ بالأسماء ولا يجرى في الحروف لما عرفت انّ اتّصاف اللّفظ بهما باعتبار معناه لم يكن امرا وراء اتّصاف نفس المعنى بهما كاتّصافه بالفاعليّة والمفعوليّة ونحوهما وذلك للاتّحاد والتّنزيل المتقدّم اليه الإشارة من كون ايجاد اللّفظ بمنزلة ايجاد معناه والغاء المغايرة بينهما ولذا يجعلون الألفاظ وجودا لفظيّا للمعانى والخطوط والنّقوش وجودا كتبيّا لها وقد تقدّم ترتّب الآثار والأحكام على هذا النّحو من الوجود في القرآن وامثاله ونظير ذلك الوجود العلمىّ فانّ العلم قد يلاحظ بنفسه من حيث هو فهو ح كيفيّة من الكيفيّات النّفسانيّة للعالم وعرض من اعراض وجوده مغاير للمعلوم فيترتّب عليه في هذه المرحلة جميع احكام المغايرة ويصحّ الالتفات اليه والى احواله فيقع محكوما عليه وبه وقد يلاحظ من حيث كونه حكاية للمعلوم ومرأة له فالنّظر بالأصالة في هذه المرحلة متعلّق بالمعلوم ولا نظر الى العلم اصلا الّا تبعا بحيث لا يصحّ الالتفات اليه ولا الى احواله فلا يقع محكوما عليه ولا به ومقتضى ذلك انسلاخه في هذه المرحلة عن حيث نفسه وكونه عين المعلوم وهذا هو الّذى يسمّونه بالوجود الذّهنىّ والعلمىّ وقد مرّ نظير ذلك في مثال المرأة عند مشاهدة الصّورة فيها حيث تعلّق النّظر بالأصالة الى الصّورة فانّ المرأة هناك فناء لا نظر اليها ولا يصحّ الالتفات اليها ولا الى احوالها فهى في هذه المرحلة عين الصّورة لا شيء ورائها وكذلك اذا كانت الصّورة ايضا قنطرة الى ذيها كانت فناء في جنب ذى الصّورة لا يلتفت اليها ولا تقع موردا للنّفى والأثبات ولا يكون هناك امر وراء الشّخص ذى الصّورة فالألفاظ في مقام الاستعمال والحكاية عن معانيها بهذه المثابة بالنّسبة الى المعانى لا نظر اليها ولا الى احوالها ولا يجوز ان تقع محكوما عليها او بها ولا يعقل ان تتّصف بكليّة او جزئيّة ابدا لأنّها في هذه المرحلة ليست مفهوما من المفاهيم حتّى تتّصف بهما لكن من جهة اتّحادها مع المعنى وارتفاع المغايرة بينهما في هذه المرحلة تتّصف بصفات المعنى من الكليّة والجزئيّة والفاعليّة والمفعوليّة وغيرها وليس هذا اتّصافا وراء اتّصاف المعنى فاتّصاف اللّفظ بكليّة معناه وجزئيّة يتوقّف على امور احدها ان يكون للّفظ معنى الثّانى اتّصاف المعنى بهما الثّالث اتّحاد اللّفظ معه وهذه الأمور كلّها مفقودة في الحروف امّا الأوّل فلما بيّنا انّ الحرف لا معنى له اصلا وامّا
