او تبعىّ ولا يختلف اسماء المفاهيم باختلاف تعلّق اللّحاظ بها من حيث الاستقلاليّة او التّبعيّة كما هو بديهىّ ولأنّ التّبعيّة والاستقلال لا بدّ ان تكون في جهة كما كانت في المثال المذكور في جهة النّظر فتارة يتعلّق النّظر اصالة بالصّورة فتكون المرأة مرئيّة بالتّبع واخرى يتعلّق اصالة بالمرأة فتكون الصّورة مرئيّة بالتّبع فهنا جهة واحدة تتعلّق الى إحداهما بالأصالة والى الأخرى بالتّبعيّة ولا يصحّ ان يجعل المقام مثلا لذلك اذ الملحوظان في المقام هو مفهوم الابتداء ومفهوم البصرة وجهة التّبعيّة والاستقلال امّا كشف اللّفظ فعدم المماثلة بديهىّ اذ ليس هنا لفظ واحد يكشف عن احدهما بالأصالة وعن الآخر بالتّبعيّة وامّا نفس التّصور والخطور في الذّهن فكك ايضا اذ ليس تعلّق التّصور والخطور باحدهما اصالة مستلزما لتعلّقه بالآخر تبعا الّا ان يرجع الى ما ذكرنا ويكون الغرض من التّمثيل مجرّد التّقريب وكيفيّة ارجاعه ان يقال انّك بعد ما عرفت ان لا معانى للحروف وانّها آلات لأحداث معان في غيرها فلفظة من في سرت من البصرة جعلت آلة لجعل مدخولها في موقع الابتداء من السّير فهى لا معنى لها في هذا الكلام الّا انّها علامة على انّ ذكر البصرة في هذا الكلام واستعماله في هذا المقام لكونه مبدا السّير فالمبدئيّة فيه تحدث بعد الاستعمال لأنّها جهة هذا الاستعمال الّتى وقع عليها وآلة احداثها لفظة من ومن ذلك يصحّ لك ان تقول انّ من وضعت آلة لافضاء السّير واحداث الرّبط بينه وبين البصرة من حيث المبدئيّة فالابتداء بهذا المعنى بعد التّسامح في جعله معنى للفظة من حيث كان شأنا من شئون مدخولها وجهة من جهاته لم يكن الّا ملحوظا بلحاظ تبعىّ بالنّسبة اليه وهذا هو المراد ايضا من قولهم انّ معنى الحرف آلة لملاحظة حال الغير ولا يخفى انّ التّبعيّة بهذا المعنى لا تنافى الأصالة من حيث الغرض الدّاعى على التكلّم ضرورة انّه قد يتعلّق عمدة الغرض ببيان مبدا السّير في قولك سرت من البصرة لا ببيان اصل السّير وكذا تتعلّق ببيان محلّ الضّرب في قولك ضربت عند الامير لا ببيان اصل الضّرب بل هذا هو الغالب بل الدّائم في المكالمات لما تقدّم انّ الأسماء المفردة لا تفيد غرضا للمتكلّم فالأصالة في هذه الجهة لا تنافى التّبعيّة في لحاظ الشّئونيّة للغير كما لا يخفى هذا غاية ما يمكن في توجيه الكلمات وتصحيحها لكنّه لا يخلو من التكلّف فانّ في كلمات المحقّق الشّريف مع غاية تنبّهه والتفاته شواهد على انّه لم ينتقل الى حقيقة الامر ولذا اورد على الشّارح الرّضى نجم الأئمة رضى الله عنه ما يكشف عن عدم اطّلاعه الى مقصوده حيث نقل عن الرّضى انّه قال معنى من ومعنى لفظة الابتداء سواء الّا انّ الفرق بينهما انّ لفظ الابتداء ليس مدلوله مضمون لفظ بل مدلوله معناه الّذى في نفسه مطابقة ومعنى من مضمون لفظ آخر ينضاف ذلك المضمون الى معنى ذلك اللّفظ ولذا جاز الأخبار عن لفظ الابتداء ولم يجز الأخبار عن لفظ من اه فقال السّيد الشّريف هذا باطل قطعا اذ لو كان معناهما واحدا لصحّ الأخبار عن من كما صحّ عن الابتداء ثمّ استشهد بكلام السّكاكى الّذى هو يشهد لمقالة الرّضى دون مقالته قال لو كان الابتداء والانتهاء
