محلّ مدخولها في الكلام محلّ الارتباط للفعل فهى آلة احداث الرّبط بينهما والحقيقة والمجاز في ذلك غير معقول واين هذا المعنى من التصاق الدّاء بالشّخص حقيقة والمرور به مجازا وكون ارتباط الدّاء بالشّخص لصوقه به وارتباط المرور به وصوله بمكان يقرب منه ليس معنى يستفاد من نفس الباء وانما المستفاد منها محض الارتباط والخصوصيّتان مستفادتان من خصوصيّة الموردين ولذا لا تستفادان في ساير الموارد بل يستفاد الارتباط بانحاء أخر فلو كانت من نفس الباء لاطّردت في الجميع ومنها الاستعانة نحو كتبت بالقلم وزعم بعض انّه مجاز وفيه انّ الباء في المثال المجرّد احداث الرّبط بين الكتابة والقلم وخصوصيّة الارتباط نشأت من المورد حيث انّ ارتباط الكتب بالقلم انّما يكون على وجه الاستعانة وكون القلم آلة لها فلا وجه للمجازيّة ومنها المقابلة نحو بعت هذا بهذا فانّ الباء لمجرّد الرّبط الّا انّ ارتباط العوضين هو المقابلة فالخصوصيّة ناشئة من المورد لا من الباء ومنها السّببيّة فانّ ارتباط السّبب بمسبّبه ذلك لا انّها مفهومة من نفس الباء ومنها المصاحبة وحالها كما تقدّم ومنها التّفدية نحو بابى انت وامّى وفيه انّها مستفادة من الخارج ولا يستفاد من الباء الّا الارتباط المطلق وحال باء التّفدية ليس الّا كحال باء التّعويض ومنها التّعدية والمراد بها ارتباط الفعل الى ما فعل به والّا فجميع الحروف للتّعدية كما صرّح به نجم الأئمّة لكن لا الى المفعول به نحو مررت بزيد وذهبت به ولا ريب انّ التّعدية صفة في اللّفظ تنشأ من ارتباط الفعل اللازم الى المفعول به فهى ليست معنى مغايرا للارتباط ولذا قد يمثّل له بمثال الإلصاق نحو مررت بزيد ومنها الزّيادة نحو ما زيد بقائم وكفى بالله شهيدا وليس المراد انّ الزّيادة من معانى الباء ولا انّ الباء لا تفيد شيئا بل المراد انّ معناها ليس الّا مجرّد الرّبط ولمّا كان الرّبط في المثالين حاصلا من الأعراب لم يكن فائدة الباء الّا تاكيد النّفى او قيام الكفاية بالله ومنها التّبعيض ذكره بعض واستدلّ عليه آخر بنصّ الأنام عليه في صحيحة زرارة حين سأله عن دليل المسح ببعض الرّأس فقال عليه السّلم لمكان الباء في الآية الشّريفة وانكره جماعة من اساطين العربيّة وصرّح سيبويه بانكاره في سبعة عشر موضعا من الكتاب وقال ابن جنّى انّ اهل اللّغة لا يعرفون ذلك المعنى للباء بل هو شيء اورده الفقهاء والصّواب ما ذكره هؤلاء والإمام عليه السّلم لم يثبت معنى جديدا للباء وانّما استدلّ بتغيير اسلوب الآية على استفادة مسح البعض وذلك لأنّ الغسل والمسح يتعدّيان الى المفعول بنفسهما واذا قيل غسل الشّيء او مسحه كانا ظاهرين في استيعاب الغسل والمسح لتمام ذلك الشّيء لكن ظهورا مستندا الى الإطلاق كما مرّ بيانه في اكلت الخبز والرّمان فتغيير الأسلوب باتيان الباء في فقرة المسح دون الغسل مع عدم الحاجة اليها في تعدية الفعل يدلّ على نكتة وهى ابقاء فقرة الغسل على ظاهرها وهو الاستيعاب دون فقرة المسح لاقترانها بالباء المفيدة لمجرّد الارتباط والوصول فيكشف عن انّ الغرض نفى وجوب الاستيعاب والاكتفاء بمجرّد ارتباط المسح ووصوله بالرّاس كما هو معنى الباء فاتّضح ان ليس للباء الّا معنى واحد وهو الرّبط وانّ
