غير مطّرد أ لا ترى انّه لا يصحّ ان تقول سرت بالبصرة بالكوفة وانت تريد سيرك منها اليها لا يقال انّه مشترك الورود لأنّا نقول ما ذكرنا من قيامه مقامها انّما هو حيث يصحّ الغاء الخصوصيّة وارادة مطلق الرّبط وامّا حيث لم يصحّ ذلك كما في المثال وامثاله فلا يصحّ قيامه مقامها وممّا ذكرنا تعرف عدم مجيء ساير الحروف ايضا بعضها على معنى بعض وانّما اشتبه متوهّم ذلك من الموارد الّتى يتصادق الجهتان فيها الصلوح المحلّ لكلتا الجهتين اللّتين وضع لكلّ منهما حرف مثلا يصحّ ان تقول قام زيد في السّطح وعلى السّطح لصلوح السّطح لان يقع مستعلى عليه وظرفا للقيام ويصحّ ان تقول ركبت على الفرس ولا يصحّ ان تقول ركبت في الفرس لعدم صلوحه لان يقع ظرفا للرّكوب ولو كان من باب مجيء احدهما على معنى الآخر لاطرد في جميع الموارد وقس عليه بقيّة الموارد وساير الحروف الّتى ادّعى مجيء بعضها على معنى بعض فليس لكلّ حرف الّا معنى واحد ولم يجئ شيء منها على معنى آخر ولا يستعمل في غير معنا لا حقيقة ولا مجازا وامّا المعانى المعدودة لكلّ حرف كالباء مثلا حيث عدوّا لها معانى كثيرة فليس من باب الاشتراك ولا المجاز وانّما هى بيان للخصوصيّات المتكيّفة بها المعنى الواحد بحسب اختلاف خصوصيّات الموارد فمعنى الباء ليس الّا مطلق الارتباط وخصوصيّة الارتباط واختلافها بحسب موارد الاستعمال اجنبيّة عن معنى الباء وهذا معنى ما نقل عن سيبويه انّه لم يذكر للباء الّا معنى واحدا وقال انّما هى للإلصاق وذكر انّ في كلّ مورد من مواردها يوجد ذلك المعنى ومراده من الإلصاق مطلق الإفضاء والتّعدية الّتى ذكر نجم الأئمّة انّها معنى لا يفارقها ابدا وزعم من لا خبرة له انّ تلك المعانى للباء من باب الاشتراك او الحقيقة والمجاز غفلة عن انّ تعداد موارد الاستعمال المختلفة شايع بين اللّغويّين عند تفسير الالفاظ بل ليس وظيفة اللّغوى الّا ذلك وهو الّذى يقبل منه وامّا انّ اللّفظ حقيقة في الجميع او في الجامع او في بعضها ومجاز في البعض الأخر فلا يتعرّضون له اصلا ولو تعرّضوا لم يكن قولهم في ذلك حجّة لأنّه اجتهاد منهم لا اخبار اذ لم يسأل الواضع ولا شهد الوضع احد وللتّأمل يجد بالاستقراء انّ الاشتراك وان كان ممكنا لكنّه لم يقع في موضع حتّى في الأضداد وان خفى تصوّر الجامع واللّغويّون في الغالب حيث يعدّون موارد الاستعمال يذكرون ما يصلح ان يكون جامعا بين الجميع او يعتمدون على وضوح الجامع من تعداد تلك الموارد بل لا يتعلّق غرضهم في استقصاء تلك الموارد الّا بان تكون توطئة لاستكشاف الجامع والانتقال اليه فيظنّ غير الخبير انّها معان متباينة على سبيل الاشتراك او الحقيقة والمجاز فيتحيّر في تعيين الحقيقة عن المجاز كما تخيّلوا ذلك في المعانى المعدودة للباء الّتى منها الإلصاق وقسموه الى قسمين حقيقىّ نحو به داء وقالوا في تفسيره اى التصق به ومجازىّ نحو مررت بزيد وقالوا في تفسيره اى التصق مرورى بمكان يقرب من زيد وفى ذلك شواهد على عدم تعقّل معنى الباء اذ الالصاق بالمعنى الّذى ذكره معنى اسميّ لا يعقل كشف الحرف عنه والالصاق الّذى يمكن ان يكون معنى الباء هو ايصال الفعل وربطه الى ما يليه وهو حاصل في كلا المثالين ولا يتصوّر فيه حقيقة ولا مجاز لأنّ الباء علامة على ان
