قوله تعالى :
﴿وَمَا أَصَبَکُمْ یَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِیَعْلَمَ
الْمُؤْمِنِینَ آیة ١٦٦ قوله : (وَمَا أَصَبَکُمْ یَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ یعنى : یوم أحد وما
دخل علیهم من المصیبة بقتل مَنْ قُتل مِنَ المؤمنین .
وقوله : فَبِإِذْنِ اللهِ قیل فی معناه قولان :
أحدهما : بعلم الله ، ومنه قوله : فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ) (١) معناه :
اعلموا ، ومنه قوله : (وَأَذَنْ مِّنَ اللَّهِ) (٢) ، أی : إعلام ، ومنه : عَاذَنَّکَ مَا
یعنی : أعلمناک مِنَّا مِن شَهِید ) (٣) یعنی والثانی : إنّه بتخلیة الله ، التی تقوم مقام الإطلاق فی الفعل برفع
الموانع ، والتمکین من الفعل الذی یصح معه التکلیف (٤) .
ولا یجوز أن یکون المراد به : بأمر الله» ؛ لأنه خلاف الإجماع ؛ لأن أحداً لا یقول : إنّ الله یأمر المشرکین بقتل المؤمنین ، ولا إنّه یأمر بشیءٍ من القبائح ؛ ولأن الأمر بالقبیح قبیح لا یجوز أن یفعله الله تعالى .
ویمکن أن یُحمل - مع تسلیم أنّه بأمر الله ـ بأن یکون ذلک مصروفاً إلى المنهزمین المعذورین بعد إخلال مَنْ أخل بالشعب وضعفهم عن
(١) سورة البقرة ٢ : ٢٧٩ .
(٢) سورة التوبة ٩: ٣
(٣) سورة فصّلت ٤١: ٤٧ .
(٤) انظر : تفسیر الطبرانی ٢ : ١٥٩ ، ومعانی القرآن للزجاج ١: ٤٨٨ ، والتفسیر البسیط ٦ : ١٥٦ ، والتهذیب فی التفسیر ٢ : ١٣٧٩
مقاومة عدوهم.
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٧ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4657_Tebyan-Tafsir-Quran-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
