إنما جمع بین الصفتین مع اتفاقهما فی المعنى ؛ لإزالة التوهم أن الفظاظة فی الکلام دون ما ینطوی علیه القلب من الحال ، وهو وجة من التأکید ؛ إذ یکون لإزالة الغلط فی التأویل ولتمکین المعنى فی النفس
وجوه
بالتکریر وما یقوم مقامه .
وقوله : (وَشَاوِرْهُمْ فِی الْأَمْرِ :
أمرٌ مِنَ الله تعالى لنبیه أن یشاور أصحابه ، یقال : شاورتُ الرجل مُشاوَرَةً وشِواراً ، وما یکون عن ذلک اسمُهُ المَشُورة، وبعضهم یقول : المَشْوَرة ، وفلان حَسَنُ السُّورة والصورة ، أی : حَسَن الهیئة واللباس ، وإنّه لشَیِّرُ صَیْرٌ ، وحَسَن الشارة ، والشَّوَار : متاع البیت ، ومعنى "شاورت فلاناً" أی : أظهرت ما عندی فی الرأی وما عنده ، وشُرْتُ الدابةَ أَشُوْرُها : إذا امتحنتها فعرفت هیئتها فی سیرها (١) .
وقیل فی وجه مشاورة النبی علیه الله إیاهم مع استغنائه بالوحی عن
تعرّف صواب الرأی من العباد ثلاثة أقوال :
أحدها : قال قتادة والربیع وابن إسحاق : إن ذلک على وجه التطییب لنفوسهم والتألّف لهم والرفع من أقدارهم، إذ کانوا ممن یوثق بقوله ویرجع
إلى رأیه .
والثانی : قال سفیان بن عیینة : وجه ذلک لتقتدی بـه أمـته المشاورة ولا یرونها منزلةً نقیصة کما مدحوا بأن (أَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَیْنَهُمْ ﴾ (٢) . الثالث : قال الحسن والضحاک : إنّه للأمرین ؛ لإجلال الصحابة
(١) انظر : العین ٦ : ٢۸٠ ، والصحاح ٢ : ٧٠٤ ، ولسان العرب ٤ : ٤٣٤ "شور" .
(٢) سورة الشورى ٤٢ : ٣٨ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٧ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4657_Tebyan-Tafsir-Quran-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
