وفی الآیة دلیل على فساد قول المُجبّرة من أن المعاصی من الله ؛ لأنه
تعالى نسب ذلک فی الآیة إلى استزلال الشیطان .
قوله تعالى :
یَأَیُّهَا الَّذِینَ ءَامَنُواْ لَا تَکُونُوا کَالَّذِینَ کَفَرُوا وَقَالُواْ لِإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُواْ فِی الْأَرْضِ أَوْ کَانُواْ غُنِّى لَّوْ کَانُواْ عِندَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُواْ لِیَجْعَلَ اللَّهُ ذَلِکَ حَسْرَةً فِی قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ یُحْیِ وَیُمِیتُ وَاللَّهُ بِمَا
تَعْمَلُونَ بَصِیرٌ ١٠ آیة ١٥٦
هذا خطاب متوجّه إلى المؤمنین الذین نهاهم الله أن یکونوا مثل
الذین کفروا .
وَقَالُواْ لِإِخْوَنِهِمْ وهُم عبد الله بن أبی بن سلول وأصحابه، فی
قول السُّدِّی ومجاهد (١)
إِذَا ضَرَبُواْ فِی الْأَرْضِ ، أی : سافروا فیها لتجارة أو طلب
معیشة ، فی قول ابن إسحاق والسُّدِّی (٢) ، وأصله الضرب بالید ، وقیل : الأصل فی الضرب فی الأرض : الإیغال فی السیر (
عبد الله الله ، قال : «لما انهزم الناس عن النبی عل الله یوم أحد ، نادى رسول الله الله : أَنَّ الله قد وَعَدنی أن یُظهرنی على الدین کله ، فقال له بعض المنافقین -
وسماهما ـ : فقد هزمنا وتسخر بنا»
(١) رواه عنهما : الطبری فی تفسیره ٦ : ١٧٦ ، وعن مجاهد : ابن أبی حاتم فی تفسیره ٣ : ٤٣٩٧/٧٩٩ ، وذکره الثعلبی فی تفسیره ٩ : ٣٤٩ بلا نسبة لأحدٍ
(٢) انظر : السیرة النبویة لابن هشام ٣ : ١٢٢ ، وتفسیر الطبری ٦ : ١٧٦ ، وتفسیر ابن أبی حاتم ٣ : ٤٣٩٥/٧٩٩ و ٤٣٩٦ .
(٣) انظر : لسان العرب ١ : ٥٤٤ "ضرب" .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٧ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4657_Tebyan-Tafsir-Quran-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
