هذه الآیة هم الذین ولّوا الدُّبُرَ عن المشرکین بأحدٍ .
وقال السُّدِّی : هم الذین هربوا إلى المدینة فی وقت الهزیمة (١) .
وقوله: ﴿إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّیْطَنُ بِبَعْضِ مَا کَسَبُوا قیل فی الکسب
الذی أداهم إلى الفرار الذی اقترفوا قولان :
أحدهما : محبّتهم للغنیمة مع حرصهم عل تبقیة الحیاة ، وفی الزجر عمّا یؤدّی إلى الفتور فیما یلزم من الأمور، على قول الجبائی (٢) . والثانی - ذکره الزجاج (٣) - : استزلّهم بِذِکْر خطایا سلفت لهم فکرهوا القتل قبل إخلاص التوبة منها والخروج من المظلمة فیها (٤) . وقوله : (وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ یحتمل أمرین : أحدهما : قال ابن جریج وابن زید : حَلُمَ عنهم إذ لم یعاجلهم بالعقوبة به لیدل على عظم تلک المعصیة (٥) .
والآخر : عفا لهم تلک الخطیئة ؛ لیدل على أنهم قد أخلصوا
التوبة (٦) .
الجمعة ، فقرأ آل" "عمران" وکان یُعجبه إذا خطب أن یقرأها ، فلما انتهى إلى قوله : إنَّ الَّذِینَ تَوَلَّوْاْ مِنکُمْ یَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ قال : لما کان یوم أحد هزمناهم ، فقررت حتى صعدت الجبل ، فلقد رأیتنی أنزو کأننی أروى .
(١) روى القولین عنهم : الطبری فی تفسیره ٦ : ١٧٢ ، والماوردی فی تفسیره ١ : ٤٣١ .
(٢) رواه عنه : الجشمی فی التهذیب فی التفسیر ٢ : ١٣٦٠
(٣) الأنسب : قال به الزجاج ، کما فی (هـ)
(٤) معانی القرآن ١ : ٤٨١
(٥) رواه عنهما : الطبری فی تفسیره ٦ : ١٧٤ ، والماوردی فی تفسیره ١ : ٤٣١ .
(٦) انظر : تفسیر الماوردی ١ : ٤٣١ ، والتهذیب فی التفسیر ٢ : ١٣٦١ ، ونسبه
لأبی علیّ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٧ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4657_Tebyan-Tafsir-Quran-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
