أقوال :
الأول : قال ابن زید : کلّ مُبطل ؛ لأنّه یتبع شهوة نفسه فی باطله .
الثانی : قال مجاهد : یعنی به الزناة .
الثالث : قال السُّدِّی : هم الیهود والنصارى .
الرابع : الیهود خاصة ؛ لأنهم یحلّون نکاح الأخت من الأب (١) (٢) والأوّل أقوى ؛ لأنّه أعم فائدة ، وأوفق لظاهر اللفظ .
وقوله : أَن تَمِیلُواْ مَیْلاً عَظِیمًا ) .
معناه : أن تعدلوا عن الاستقامة بالاستکثار من المعصیة ، وذلک أن
الاستقامة
المؤدیة إلى الثواب والفوز بالسلامة من العقاب ، وأما المیل
عن الاستقامة فیؤدّی إلى الهلاک واستحقاق العقاب
فإن قیل : ما معنى إرادتهم المیل بهم ؟
قیل : قد یکون ذلک لعداوتهم ، وقد یکون لتمام الأنس بهم فی المعصیة ، فبیّن الله أن إرادته لهم خلاف إرادتهم منهم (٣) ، ولیس فی الآیة ما یدل على أنّه لا یجوز اتباع داعی الشهوة فی شیء ألبتة ؛ لأنه لا خلاف أن اتباع الشهوة فیما أباحه الله تعالى جائز، وإنّما المحظور من ذلک ما یدعو إلى ما حرمه ، لکن لا یطلق لصاحبه بأنّه متبع للشهوة ؛ لأن إطلاقه یفید اتباع الشهوة فیما حُرّم علیه .
(١) فی تفسیر الثعلبی والتهذیب فی التفسیر : المجوس ، بدل : الیهود خاصة
(٢) انظر الأقوال فی : تفسیر الطبری ٦ : ٦٢٢ ، وتفسیر ابن أبی حاتم ٣: ٥١٧١/٩٢٥ و ٥١٧٢ ، وتفسیر الثعلبی ١٠ : ٢٣٥ ، والهدایة إلى بلوغ النهایة ٢ : ١٢٩٦ ، وتفسیر الماوردی ١ : ٤٧٤ ، والتفسیر البسیط ٦ : ٤٦٤ ، والتهذیب فی التفسیر ٢ : ١٥٢٧ .
(٣) فی "ع" : فیهم .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٧ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4657_Tebyan-Tafsir-Quran-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
