فإن قیل : هل یجوز أن یتمنوا قتل المشرکین لهم ؛ لینالوا منزلة
الشهادة ؟
قلنا : لا ؛ لأن قتل المشرکین لهم معصیة ، ولا یجوز تمنّی المعاصی ، کما لا یجوز إرادتها ولا الأمر بها ، فإذا ثبت ذلک فتمنیهم الشهادة بالصبر على الجهاد إلى أن یقتلوا .
وقال الجبائی : إنّما تمنوا الموت دون القتل إذ (١) کانوا مجاهدین (٢) . قال الأزهری : قوله : رَأَیْتُمُوهُ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ ﴾ معناه : وأعینکم
صحیحة (٣) ، کما یقول القائل : رأیتَ کذا ولیس فی عینک سوء . والفرق بین التمنی والإرادة : أن الإرادة من أفعال القلوب ، والتمنی
هو قول القائل : لیت کان کذا ، أو لیت لم یکن کذا . وقوله : (وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ بعد قوله: (فَقَدْ رَأَیْتُمُوهُ یحتمل
أمرین :
أحدهما : أن یکون تأکیداً للرؤیة، کما تقول : رأیته عیاناً، ورأیته
بعینی ، وسمعته بأذنی ؛ لئلا یتوهم رؤیة القلب وسمع العلم . والثانی : أن یکون معناه : وأنتم تتأملون الحال فی ذلک کیف لأنّ النظر هو تقلیب الحدقة الصحیحة نحو المرئی طلباً لرؤیته ، ولیس معناه
الرؤیة على وجه الحقیقة .
(١) ما أثبتناه من "هـ" وفی بقیة النسخ : إذا .
(٢) رواه عنه : الجشمی فی التهذیب فی التفسیر ٢ : ١٣٢٩
(٣) انظر : تهذیب اللغة ١٤ : ٣٧٣ "نظر" .
هی ؛
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٧ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4657_Tebyan-Tafsir-Quran-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
