فلم تثبت حقیقة التوارث بینهما .
ومعنى یُوصِیکُمُ اللَّهُ فرض علیکم، لأن الوصیة من الله فرض ، کما قال : وَلَا تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِی حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِکُمْ وَصَّنَکُم یعنی : فرض علیکم ، ذکره الزجاج (٢)
وإنّما لم یُعَدُّ قوله : (یُوصِیکُمْ» إلى مِثْلُ فینصبه ؛ لأنه کالقول
فی حکایة الجملة بعده ، والتقدیر : قال الله فی أولادکم : للذکر مثل
الأنثیین.
ولأن الغرض بالآیة الفرق بین الموصى به والموصى له ، فی نحو :
أوصیت زیداً بعمرو .
وقوله : (فَإِن کُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَیْن فالظاهر یقتضی أن البنتین لا تستحقان الثَّلثین ، وإنّما یُستحق الثَّلثان إذا کُن فوق اثنتین ، لکن أجمعت الأمة أن حکم البنتین حکم من زاد علیهما من البنات ، فترکنا له الظاهر. وقال أبو العباس المبرد ـ واختاره إسماعیل بن إسحاق القاضی - : إنّ الآیة دلیلاً على أن للبنتین الثلثین ؛ لأنه إذا قال : لِلذَّکَرِ مِثْلُ حَظِ الأنثَیَیْنِ وکان أوّل العدد ذکراً وأنثى ، فللذکر الثلثان وللأنثى الثلث ، علم من ذلک أن للبنتین الثلثین ، وأعلم الله تعالى أن مـا فـوق البنتین لهـنّ الثلثان (٣).
وحکى الزجاج عمّن قال ذلک معلوم بقوله تعالى: ﴿یَسْتَفْتُونَکَ قُل
(١) سورة الأنعام ٢ : ١٥١ .
(٢) معانی القرآن ٢ : ١۸
(٣) حکاه عنهما الزجاج فی معانی القرآن ٢ : ١٩ ، وانظر : التفسیر البسیط ٦ : ٣٥٦ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٧ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4657_Tebyan-Tafsir-Quran-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
