الله" : إذا أحرقه بالنار .
إنما علّق الله تعالى الوعید فی الآیة بِمَن یأکل أموال الیتامى ظُلماً ؛ لأنه قد یأکله على وجه الاستحقاق ، بأن یأخذ منه أجرة المثل على ما قلناه ، أو یأکل منه بالمعروف على ما فسرناه ، أو یأخذه قرضاً على نفسه . فإن قیل : إذا أخذه قرضاً على نفسه أو أجرة المثل فلا یکون أکل مال الیتیم ، وإنما أکل مال نفسه
قلنا : لیس الأمر على ذلک ؛ لأنّه یکون أکل مال الیتیم ، لکنّه على وجه التزم عوضه فی ذمته ، أو استحقه بالعمل فی ماله ، فلم یخرج بذلک من استحقاق الاسم بأنّه مال الیتیم ، ولو سُلّم ذلک لجاز أن یکون المراد بذلک ضرباً من التأکید وبیاناً ؛ لأنّه لا یکون أکل مال الیتیم إلا ظلماً . ونُصب ظلماً على المصدر ، وتقدیره : إن مَنْ أکل مال الیتیم فإنّه
یظلمه ظلماً .
وقوله : (إِنَّمَا یَأْکُلُونَ فِی بُطُونِهِمْ نَارًا قیل فی معناه وجهان : أحدهما : ما قاله السُّدِّی مِنْ أنّ مَنْ أکل مال الیتیم ظلماً یُبعث یوم القیامة ولهب النار یخرج من فیه ومن مسامعه ومن أذنیه وأنفه وعَیْنَیْه،
یعرفه مَنْ رأه بأکل مال الیتیم )
الثانی : أنّه على وجه المَثَل ، مِن حیث إنّ مَنْ فَعَل ذلک یصیر إلى
(١) رواه عنه : الطبری فی تفسیره ٦: ٤٥٤ ، وابن أبی حاتم فی تفسیره ٣: ٤٨٨٢/٨٧٩ ، والجشمی فی التهذیب فی التفسیر ٢ : ١٤٧٣ ، وانظر : تفسیر
الماوردی ١ : ٤٥٧ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٧ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4657_Tebyan-Tafsir-Quran-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
