ومثل الآیة : "أنت حسن وجهاً فالفعل للوجه ، فلما نقل إلى صاحب
الوجه نصب الوجه على التمییز.
وقوله: (فَکُلُوهُ هَنِتَا مُرتَا» فـ (هَنِنَا» مأخوذ من هَنَأْتُ البعیر
بالقطران (١) ، وذلک إذا جَرِب فعُولج به ، کما قال الشاعر : متبذلاً تبدو مَحاسِنُه یَضَعُ الهناء مواضعَ النُّقْبِ (٢) : شفاء من المرض، کما أنّ الهناء شفاء من الجرب . ومعنى کُلُوهُ هَنِیئًا مَّرتا أی : دواء شافیاً (٣) ، یقال منه : : هَنَأَنِی
فالهنی
سوداء
عصارة شجر الأرز
(١) القطران - بفتح القاف وسکون الطاء وکسرها - مادة والأبهل یغلى حتى یذهب ثلثاه ، ویتصف بخاصیة القضاء على الجراثیم ، تطلى به الجمال حین إصابتها بمرض جلدی ، کالجرب ونحوه .
انظر : لسان العرب ٥ : ١٠٥ "قطر" .
(٢) البیت لدرید بن الصمة ، انظر : دیوانه : ٣٤ ، والبیان والتبیین ١ : ١٠٧ ، والأمالی للقالی ٢ : ١٦١ ، والأغانی ١٠ : ٢٢ .
والبیت جاء ضمن أبیات ستة متغزلاً بها بالخنساء تماضر بنت عمرو .
ومعنى "متبدلاً : التبدل : ترک الزینة والتهیؤ بالهیئة الحسنة الجمیلة ، و الهناء" : ضرب من القطران ، و"النقب : القِطَع المتفرّقة من الجرب ، الواحدة :
نقبة .
والشاهد فیه : استعمال "الهناء" بمعنى دواء الجرب .
(٣) عن عبدالله بن القدّاح ، عن أبی عبدالله ، عن أبیه الله ، قال : «جاء رجل إلى أمیر المؤمنین الله ، فقال : یا أمیر المؤمنین ، بی وجع فی بطنی ، فقال له أمیر المؤمنین الله : ألک زوجة ؟ قال : نعم ، قال : استوهب منها شیئاً طیبة به نفسها من مالها ، ثم اشتر به عسلاً ، ثمّ اسکب علیه من ماء السماء ، ثمّ طیّبة به نفسها من مالها ، ثم اشتر به عسلاً ، ثم اسکب علیه من ماء السماء ، ثم اشربه ، فإنّی أسمع الله یقول فی کتابه : ﴿وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُّبَرَکَا ، وقال : ﴿یَخْرُجُ
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٧ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4657_Tebyan-Tafsir-Quran-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
