.١٩.
ما فی السماوات والأرض بیده ؟! أم کیف یکون غنیّاً مَنْ کان رزقه بید غیره
إذا شاء رزقه وإذا شاء حرمه ؟!
ویدلّ على أن خالق الجسم لا یشبهه ؛ لأنّه لو أشبهه لکان مُحْدَثاً
مثله
ویدلّ على
قدیم
؛ لأنه لو کان مُحدَثاً لاحتاج إلى مُحدِثٍ ، ولأدّى
ذلک إلى ما لا یتناهى .
ویدلّ أیضاً على أنه قادر على جمیع الأجناس ؛ لأنّ مَنْ قدر على
الجسم یقدر على سائر الأجناس .
ووجه الدلالة مِن خَلْق السماوات والأرض على الله هو أن الإنسان إذا فکّر ورأى عِظَمَها ، وثقل الأرض ووقوفها على غیر عمد یقلها، وحرکة السماوات حولها لا على شیءٍ یدعمها عَلِمَ أنّ المُمْسِک لذلک هو الذی لا یشبه الأجسام ولا المُحْدَثات ؛ لأنه لو اجتمع جمیع الخلق على أن یُمسکوا جسماً خفیف المقدار ویُقِلُّوه فی الجوّ مِن غَیر أَن یَدْعَمُوهُ لَـما
قدروا علیه .
فعلِمَ حینئذٍ أن الذی یقدر علیه مخالف لجمیع الأشیاء، وعُلِمَ أیضاً أنّها لو کانت السماوات والأرض معتمدةً على غیرها لکان ذلک الغیر یحتاج إلى ما یعتمد علیه ، وفی ذلک إثبات ما لا یتناهى من الأجسام ، وذلک مُحالٌ . فهذا أحد وجوه دلالة السماوات والأرض، وهو أحد ما قال : إن فی
ذلک لآیات لأولی الألباب.
ووجه
الدلالة
أن اختلاف اللیل والنهار هو
جمیع الخلق لو
اجتمعوا على أن یأتوا باللیل بدلاً من النهار أو النهار بدلاً من اللیل أو
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٧ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4657_Tebyan-Tafsir-Quran-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
