الوجوه لیس لغیره الاعتراض علیه فی ذلک ، وأنّه المقتدر على وهو عَلَى کُلِّ شَیْءٍ قَدِیرٌ .
جمیع
وفی الآیة تکذیب لمن قال : إِنَّ اللهَ فَقِیرٌ وَنَحْنُ أَغْنِیَاءُ ) (١) ؛ لأن مَنْ ملک ما فی السماوات والأرض لا یکون فقیراً .
وفی قوله : وَاللَّهُ عَلَى کُلِّ شَیْءٍ قَدِیرٌ تنبیه على أنه قادر على إهلاک مَنْ یقول هذا القول جهلاً منه وعناداً ، لکنّه یَحْلُم عنه ویؤخر عذابه لضرب من المصلحة .
وقوله: ﴿ عَلَى کُلِّ شَیْءٍ قَدِیرٌ خرج مخرج المبالغة ، وهو أخص من قوله : ( بِکُلِّ شَیْءٍ عَلِیمٌ) (٢) لأن أفعال العباد لا توصف بالقدرة
علیها .
وفرّق الرمانی بین أن یقال : "هو قادر على أفعال العباد" وبین "قادر على فعلهم فقال : "قادر علیها یحتمل ما لا یحتمل "قادر على فعلهم" ؛ لأنه یفید أنه قادر على تصریفه، کما یقولون : فلان قادر على هذا الحجر، أی : قادر على رفعه ووضعه، وفلان قادر على نفسه ، أی : قادر على ضبطها ومنعها مما تنازع إلیه ، فعلى هذا جائز أن یقال : إنّه قادر على أفعال العباد ، بمعنى : أنّه قادر على المنع منها ، والتمکین منها، دون ما یستحیل
من القدرة على إیجادها (٣).
(١) سورة آل عمران ٣ : ١۸١
(٢) سورة البقرة ٢ : ٢٩ ، وغیرها .
(٣) انظر المسألة فی : شرح العقیدة الطحاویة لابن أبی العز ٢ : ٥٠٤ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٧ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4657_Tebyan-Tafsir-Quran-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
