وقیل : معناه : لیسوا بمنجاة من العذاب (١) .
ووقعت فَلَا تَحْسَبَنَّهُم مکرّرة ؛ لطول القصة ، کما یقولون : "لا تظنّن زیداً إذا جاءک کلّمک بکذا وکذا ، فلا تظننه صادقاً" فیعید "فلا تظنّنه" توکیداً وإعلاماً أن ذلک یتعلّق بالأوّل ، ولو لم یکرّر کان جائزاً ، لکن مع التأکید أوضح .
وقوله : (وَیُحِبُّونَ أَن یُحْمَدُواْ بِمَا لَمْ یَفْعَلُواْ ) :
قال البلخی : إنّهم قالوا : (نَحْنُ أَبْنَؤُا اللهِ وَأَحِبَّؤُهُ (٢)
وأهل الصوم والصلاة ، ولیسوا بأولیاء الله ولا أحبّائه ولا أهل الصلاة
والصیام ، ولکنهم أهل شرک ونفاق ، وهو المروی عن أبی جعفر الا (٣).
وقال قوم: یُحِبُّونَ أَن یُحْمَدُوا على أنهم أبطلوا أمر محمد عل الله
وکذبوا ما أبطلوه، ولا لهم قدرة على ذلک (٤) .
وروی عن ابن عبّاس وسعید بن جبیر : أن الآیة نزلت فی الیهود
حیث کانوا یفرحون بإجلال الناس لهم ونسبتهم إیاهم إلى العلم (٥) . وقال الضحاک والسُّدِّی : نزلت فی الیهود حیث فرحوا بما أثبتوا من
(١) قال به الهواری فی تفسیره ١ : ٣٤٠ ، والطبری فی تفسیره ٦ : ٣٠٧ ، والواحدی
فی التفسیر البسیط ٦ : ٢٥١ .
(٢) سورة المائدة ٥ : ١۸ . (٣) انظر : مجمع البیان ٢ : ٥٥٩ .
(٤) المصدر السابق
(٥) رواه عنهما : الطبری فی تفسیره ٦: ٣٠١ ، وانظر : السیرة النبویة لابن هشام ٢ : ٢٠٨ ، وتفسیر ابن أبی حاتم :٣ : ٤٦٤٨/٨٤٠ - ٤٦٥٠ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٧ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4657_Tebyan-Tafsir-Quran-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
