قوله تعالى :
فَانقَلَبُواْ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْل لَّمْ یَمْسَسْهُمْ سُوَءٌ وَاتَّبَعُواْ
رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِیم آیة بلا خلاف الانقلاب والرجوع والمصیر واحد ، وقد فرّق بینهما (١) بأن الانقلاب المصیر إلى ضد ما کان قبل ذلک ، کانقلاب الطین خَزَفاً ولم یکن قبل
ذلک خَزَفاً ، والرجوع هو المصیر إلى ما کان قبل ذلک .
الله
وقوله : بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْل قیل فی معناه قولان : أحدهما : إن النعمة العافیة ، والفضل التجارة (٢) ، والسوء القتل ، فی قول السدی ومجاهد (٣) .
وقال الزجاج : النعمة هاهنا : الثبوت على الإیمان فی طاعة الله وَفَضْلِ الربح فی تجارتهم ؛ لأنّه رُوی : أنهم أقاموا فی الموضع ثلاثة أیام فاشتروا أدماً وزبیباً ربحوا فیه (٤) .
وقال قوم : إنّ أقل ما یفعله الله تعالى بالخَلق فهو نعمة ، وما زاد علیه فهو الموصوف بأنّه فضل (٥) .
(١) أی : بین الانقلاب والرجوع ، وجعل "المصیر" مشترکاً بینهما کما یأتی فی التفریق .
٢ فی "هـ" و"و " : النجاة
(٣) رواه عنهما : الطبری فی تفسیره ٦: ٢٥٣ ، والواحدی فی التفسیر البسیط ٦ : ١٨٤ ، والجشمی فی التهذیب فی التفسیر ٢ : ١٣٩٣ ، وانظر : تفسیر ابن أبی حاتم
: ١٩/٤٥٢٦ و ٤٥٢٧ .
(٤) معانی القرآن ١ : ٤٩٠
(٥) ذکره الطبرسی فی مجمع البیان ٢ : ٥٣٧ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٧ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4657_Tebyan-Tafsir-Quran-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
