ومحبة الله تعالى للعبد هی إرادته لثوابه ، ومحبّة العبد الله هی
إرادته لطاعاته .
وقوله: ﴿فَاتَّبِعُونِی أثبت الیاء فیه بلا خلاف ؛ لأنها فی وسط آیة ، وحذف من قوله: ﴿فَاتَّقُواْ اللَّهَ وَأَطِیعُون) (١) ؛ لأنها رأس آیة نوی بها الوقف لتتشاکل رؤوس الآی ؛ لأنّ سبیل الفـواصـل سـبیل
القوافی .
وقیل : أحْبَبْت فلاناً فهو مَحْبوب ، فجاء "مفعول" ؛ للاستغناء به عن "حَبَبت" حتى صار ذلک مهملاً ، وقد جاء على الأصل ، قال عنترة : وَلَقَد نَزَلْتِ فَلَا تَظُنِّی غَیْرَهُ مِنِّی بِمَنْزِلَةِ المُحَبِّ المُکْرَم (٢) وقد حکى الزجاج عن الکسائی "حَبَبْت" من الثلاثی ، وأجاز القراءة بفتح التاء غیر أنّه قال : هذه لغة قد ماتت (۳) .
وقوله : (یَغْفِرْ لَکُمْ :
لا یجوز فی القیاس إدغام الراء فی اللام ، کما جاز إدغام اللام فی
(١) سورة آل عمران ۳ : ٥۰ ، وسورة الشعراء ٢٦ : ١۰۸ و ١١۰ و ١٢٦ و ١٣١ و ١٤٤ و ١٥٠ و ١٦٣ و ١٧٩ ، وسورة الزخرف ٤٣ : ٦٣ .
(٢) انظر : دیوانه : ١٦ ، وشرح المعلّقات العشر : ١٥٦ ، والبیت من قصیدته المعلقة المعروفة ، مطلعها :
هل غادر الشعراء من متردّمِ أم هل عَرَفْتَ الدار بعد توهم ومعنى البیت : یقول : قد نزلت من قلبی منزلة المحبوب والمکرم فتیقنی هذا ولا تظنّی غیر هذا الحبّ . والشاهد فیه : قال : "المُحَبّ اسم مفعول من "أحب" على القاعدة والقیاس ، والکثیر فی کلام العرب یأتی على "مفعول" أی "محبوب". (۳) معانی القرآن للزجاج ١ : ۳۹۷ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4656_Tebyan-Tafsir-Quran-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
