الرغبة فی
ما عنده وعند أولیائه من المؤمنین دون أعدائه الکافرین ،
فنهى عن اتخاذهم أولیاء دون أهل التقوى الذین سلکوا طریق الهدى . والولیّ هو الأولى، وهو أیضاً الذی یلی أمر من ارتضى فعله
بالمعونة والنصرة، وتجری على وجهین :
أحدهما : المُعِین بالنُّصرة .
والآخر : المُعان ، فمن ذلک قوله : (اللَّهُ وَلِیُّ الَّذِینَ
ءَامَنُواْ (١) أی : مُعینهم بنصرته ، والمؤمن ولی الله ، أی معان بنصرة
الله
وقوله: ﴿وَمَن یَفْعَلْ ذَلِکَ یعنی : من اتخذ الکافرین أولیاء فَلَیْسَ مِنَ اللهِ فِی شَیْءٍ أی : لیس هو من أولیاء الله
الخالصین (٢) ، والله بریء منهم .
إِلَّا أَن تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَةً :
فالتقیة : الإظهار باللسان خلاف ما ینطوی علیه القلب ؛ للخوف
على النفس إذا کان ما یُبطنه هو الحق ، فإن کان ما یُبطنه باطلاً کان ذلک
نفاقاً .
وقوله : (تُقَلَةً﴾ أصله : وقاة ، فأبدلت الواو المضمومة تاءً
استثقالاً لها ؛ لأنهم یفرون منها إلى الهمزة تارةً وإلى التاء أخرى ، فأما التاء فلقربها من الواو مع أنها من حروف الزیادة ، وأما الهمزة فلانها
(١) سورة البقرة ٢ : ٢٥٧
(٢) کذا فی جمیع النُّسَخ ، وفی الحجریة : الصالحین .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4656_Tebyan-Tafsir-Quran-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
