معْدُودَت (١).
ولیس فی الآیة ما یدلّ على خلاف ما نذهب إلیه من جواز العفو وإخراج المُعاقبین من أهل المِلة من النار ، من حیث إن الله ذم هؤلاء بأنه لا تمسهم النار إلا أیاماً معدودات ، وذلک أنا لا نقول : إن الأیام التی یعاقب فیها الفاسق بعدد أیام عصیانه ، بل إنّما نقول : إن عقاب مَنْ ثبت دوام ثوابه لا یکون إلا منقطعاً وإن لم نحط العلم بمقداره ، والله تعالى عاب أهل الکتاب بذلک من حیث قطعوا على ما قالوه وحکموا به ، وذلک بخلاف ما قلناه .
قوله تعالى :
فَکَیْفَ إِذَا جَمَعْنَهُمْ لِیَوْمٍ لَّا رَیْبَ فِیهِ وَوُفِّیَتْ کُلُّ نَفْسٍ مَّا کَسَبَتْ وَهُمْ لَا یُظْلَمُونَ ) ( آیة بلا خلاف . ٢٥
"کیف" موضوعة للسؤال عن الحال، ومعناها هاهنا : التنبیه بصیغة السؤال عن حال مَنْ یُساق إلى النار، وفیه بلاغة واختصار شدید ؛ لأن تقدیره : أیّ حالٍ یکون حال من اغتر بالدعاوى الباطلة حتى أداه ذلک إلى الخلود فی العقوبة، ونظیره قول القائل : أنا أکرمک وإن لم تجئنی فکیف إذا جئتنی ، معناه : فکیف إکرامی لک إذا جئتنی ، والتقدیر : کیف حالهم إذا جمعناهم ؛ لأنه خبر ابتداء محذوف . وقوله : (لِیَوْمٍ لَّا رَیْبَ فِیهِ﴾ :
(١) انظر القولین فی : تفسیر الطبری ٥ : ٢۹۷ ، وتفسیر ابن أبی حاتم ٢: ٣٣٤٦/٦٢٣ و ٣٣٤٧ ، وتفسیر الماوردی ١ : ۳۸۳
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4656_Tebyan-Tafsir-Quran-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
