قوله تعالى :
یَأَیُّهَا الَّذِینَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِکُمْ لَا یَأْلُونَکُمْ خَبَالًا وَدُّواْ مَا عَنِتُمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِی صُدُورُهُمْ أَکْبَرُ قَدْ بَیَّنَّا لَکُمُ الأیَتِ إِن کُنتُمْ تَعْقِلُونَ )، آیة بلا
خلاف
ذکر ابن عبّاس والحسن أنّ قوماً من المؤمنین صافوا بعض المشرکین من الیهود والمنافقین المودّة ؛ لما کان بینهم فی الجاهلیّة ، فنهاهم الله تعالى عن ذلک بهذه الآیة (١) .
والبطانة معناها هاهنا : خاصة الرجل الذین یستبطنون أمره ، ویسمون "دخلاء" ، أی : لا تجعلوا مَنْ هذه صفته من غیر المؤمنین . والبطن خلاف الظهر، فمنه : بطانة الثوب خلاف ظهارته ؛ لأنها تلی بطنه ، وبطانة الرجل : خاصته ؛ لأنّها بمنزلة ما یلی بطنه من ثیابه فی القرب منه ، ومنه البِطْنَة : وهو امتلاء البطن بالطعام ، والبطان : حزام البعیر ؛ لأنه یلی بطنه (٢) . (٢) .
وقوله : (مِن دُونِکُمْ یحتمل وجهین :
أحدهما : أن تکون دخلت للتبعیض، والتقدیر : لا تتخذوا بعض
(١) انظر : تفسیر الطبری ٥ : ۷۰۹ ، وتفسیر الطبرانی ٢ : ١١٦ ، وتفسیر الثعلبی : ١٨٤ ، وتفسیر الماوردی ١ : ٤١۹ ، وأسباب النزول للواحدی : ٢٤٨ . (٢) انظر : العین ٧ : ٤٤٠ ، وتهذیب اللغة ١۳ : ۳۷٢ ، والصحاح ٥ : ٢۰۷۹ ، ولسان العرب ١۳ : ٥٢ "بطن" .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4656_Tebyan-Tafsir-Quran-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
