للظاهر وعدول عنه
ومعنى الآیة : یتلون آیات الله آناء اللیل وهم مع ذلک یسجدون ،
فلیست الواوحالاً ، وإنما
عطف جملة على جملة، والضمیر فی
قوله : (لَیْسُوا عائد على أهل الکتاب ؛ لتقدم ذکرهم .
وقال أبو عبیدة : هو على لغة أکلونی البراغیتُ"، ومثل قوله :
عَمُواْ وَصَمُواْ کَثِیرٌ مِنْهُمْ ) (١)(٢) ، وقال الشاعر : رَأَیْنَ الغَوانِی الشَّیْبَ لَاحَ بِعَارِضِی فَأَعْرَضْنَ عَنِّی بالخُدُودِ النواضِرِ (۳) قال الرمانی : وهذا غلط ؛ لأنّ هذه اللغة ردیئة فی القیاس والاستعمال : أما القیاس فلأن الجمع عارض ، والعارض لا یؤکد علامته ؛ لأنه بمنزلة ما لا یعتد به فی سائر أبواب العربیّة ، ولیس کالتأنیث للزومه ، فتقدّم له العلامة لتؤذن به قبل ذکره ، ومع ذلک فجائز ترکها فیه فکیف بالعارض ، ولزوم الفعل للفاعل یغنی عن التثنیة والجمع فیه ،
الطبری فی تفسیره ٥: ٦٩٨ إلى بعض أهل العربیة ، وانظر أیضاً : التهذیب فی
التفسیر ٢ : ١٢۸۰
(١) سورة المائدة ٥ : ٧١ .
(٢) مجاز القرآن ١ : ١۰١
(۳) البیت لمحمد بن عبد الله العتبی ، ونسبه ابن عبد البر لمحمد بن أمیة ، انظر : العقد الفرید ٣: ٤٣ ، والأغانی ١٤ : ٢۰١ ، وطبقات الشعراء لابن المعتز : ۳١٥ ، وشرح شواهد مجمع البیان ٢ : ۳٢۷ .
و "الغوانی" : جمع الغانیة ، وهی المرأة غنیت بحسنها وجمالها عن التزین ، المرأة التی تکتفی بزوجها من غیره، و"لاح" : ظهر ، و"العارض" : صفحة الخدّ ، و "النواضر : جمع الناضرة ، من النضرة ، وهی الحسن والرونق ، والشاهد فیه اتصال الفعل "رأین" بضمیر الرفع ، مع إسناده للاسم الظاهر .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4656_Tebyan-Tafsir-Quran-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
