قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِینَ کَفَرُواْ لَن تُغْنِیَ عَنْهُمْ أَمْوَلُهُمْ وَلَا أَوْلَدُهُم مِّنَ اللَّهِ شَیْئًا وَأَوْلَبِکَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ) ( آیة واحدة بلا خلاف . إن قیل : کیف تتصل هذه الآیة بما قبلها ؟
قلنا : اتصال الوعید بالدعاء للإخلاص منه خوفاً من استحقاق
المتوعد به .
والفرق بین لن تُغنی عنهم من الله" وبین "لن تغنیهم عن الله
شیئاً" أن "لن تُغنیهم عن الله" لا یدلّ على الوعید کما یدلّ لن تُغنی عنهم من الله ؛ لأن تقدیره من عذاب الله . :
ومعنى من هاهنا یحتمل أمرین :
قال أبو عبیدة : معناه : عند )
وقال المبرد : مِّنَ هاهنا على أصلها لابتداء الغایة (٢) ،
وتقدیره : لن تُغنی عنهم غناءً ابتداؤه الشیء الذی خلقه ولا یکون الغناء إلا منه ، فـ مِن هذه تقع على ما هو أوّل الغناء وآخره .
والوقود : الحطب . والوُقُود : اللهب ، وهو اتقاد النار . والغِنَى : ضدّ الحاجة ، ومعنى : لَن تُغْنِیَ عَنْهُمْ ... مِنَ اللَّهِ أنه لن یکون شیء ینفی الحاجة إلى الله تعالى ، بل الحاجة إلیه ثابتة
(١) مجاز القرآن ١ : ۸۷ .
(٢) حکاه عنه أبو حیان فی البحر المحیط ۳ : ۳٥ ، وذکره الجشمی فی التهذیب فی التفسیر ٢ : ١١۰٤ بلا نسبةٍ لأحدٍ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4656_Tebyan-Tafsir-Quran-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
