والأولى أن تُحمل الآیة على الخصوص بأن نقول : هی متوجهة
إلى مَنْ یجب علیه إخراج شیءٍ أوجبه الله علیه دون من لم یجب علیه ، ویکون ذلک أیضاً مشروطاً بأن لا یعفو الله عنه على مذهبنا فی
جواز العفو، أو نقول : لن تنالوا البرّ الکامل الواقع على أشرف الوجوه حتى تنفقوا مما تحبّون .
وقوله: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِیمٌ : :
إنما جاء على جهة جواب الشرط وإن کان الله یعلمه على کلّ حال ؛ لأمرین :
أحدهما : لأن فیه معنى الجزاء ، فتقدیره : وما تنفقوا من شیء فإن الله یجازیکم به قل أو کثر ؛ لأنّه علیم به لا یخفى علیه شیء منه . الثانی : فإنّه یعلمه الله موجوداً على الحد الذی تفعلونه من
حسن النیة أو قبحها . والفرق بین البرّ والخیر : أنّ البرّ هو النفع الواصل إلى الغیر مع
القصد إلى ذلک ، والخیر یکون خیراً وإن وقع عن سهو وضدّ البرّ : العُقوق، وضدّ الخیر الشرّ، فبذلک تبیّن الفرق
بینهما .
ووجه اتصال هذه الآیة بما قبلها أنّه تعالى لما ذکر فی الآیة الأولى فَلَن یُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِم مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَبًا وَلَوِ افْتَدَى بِهِ﴾ وصل ذلک بقوله : لَن تَنَالُواْ الْبرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ )
لئلا یؤدّی امتناع غناء الفدیة إلى الفتور فی الصدقة وما جرى مجراها
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4656_Tebyan-Tafsir-Quran-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
