وإنما ذکر وعید الکفّار هاهنا مع کونه مذکوراً فی مواضع کثیرة فی القرآن ؛ للتأکید وتغلیظاً فی الزجر ؛ لأنّه لما جرى ذکر الکافر عقب ذلک بلعنه ووعیده ، کما إذا جرى ذکر المؤمن عقب ذلک بالرحمة له لیکون أرغب له فی فعل الطاعة و التمسک بالإیمان .
خَلِدِینَ فِیهَا لَا یُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ
قوله تعالى :
یُنظَرُونَ ) ( آیة
الخُلود فی اللغة : هو طول المکث ، ولذلک یقال : : خَلَّده السجن ، وخَلَّد الکتاب فی الدیوان ، وقیل للأثافی : خوالد ما دامت موضعها ، فإذا زالت فلا تُسمّى خوالد (١) .
والفرق بین الخلود والدوام : أنّ الخلود یقتضی "فی" کقولک : الحبس ، ولا یقتضی ذلک الدوام ، ولذلک جاز وصفه تعالى بالدوام دون الخلود ، إلا أن خلود الکفار المراد به التأبید بلا خلاف بین
الأمة (٢) .
وقوله : فیها الهاء راجعة إلى "اللعنة" ، ومعنى خلودهم فیها
استحقاقهم لها دائماً مع ما توجبه من ألیم العقاب
فأما مَنْ لیس بکافر من فُسّاق أهل الصلاة فلا یتوجه إلیه الوعید
(١) انظر : الفروق اللغویة لأبی هلال العسکری : ٩٠ ، والمحکم والمحیط الأعظم ٥ : ١٣٨ "خلد"
(٢) انظر : الفروق اللغویة لأبی هلال العسکری : ۹٥ (الفرق بین الخلود والبقاء) .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4656_Tebyan-Tafsir-Quran-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
