مذهبه لا یرى لعنه ؟
قیل عن ذلک ثلاثة أجوبة :
أحدها: أن له أن یلعنه، وإنّما لا یفعله ؛ لجهله بأنه یستحق اللعن، ویصح منه معرفة الله ومعرفة استحقاق اللعن لکلّ کافر، فحینئذ یعلم أن له أن یلعنه، وإنّما لا یصح أن یلعن الکافر مع اعتقاده أنه لا یستحق اللعن ؛ لأنه لو صح ذلک لأدّى إلى أن یصح أن یلعن نفسه ؛ لمشارکته له فیما استحق به من (١) اللعن، وقد بیّنا فساده . والثانی : : أن ذلک فی الآخرة ؛ لأن بعضهم یلعن بعضاً، فقد
استقرّت علیهم لعنة الجمیع وإن کانت على التفریق . والثالث : أن یحمل لفظ الناس على الخصوص، فیحمل على ثلاثة فصاعداً ، فذلک قال : (أَجْمَعِینَ ﴾ (٢) .
وکان یجوز أن یرفع "والملائکة والناس أجمعون" ؛ لأن الأوّل
تقدیره : علیهم أن یلعنهم الله ، فیُحمل الثانی على معنى الأوّل ، کما قال
الشاعر :
[٢١٤] هَلْ أنت باعِثُ دِینارِ لحَاجَتِنا أو عَبْدَ ربِّ أَخا عَونِ بْن مِخْرَاقِ (۳) والإتباع أجود ؛ لیکون الکلام على نسق واحد .
(١) کلمة "من" أثبتناها من "ح"
(٢) انظر : معانی القرآن للزجاج ١ : ٤٤٠ ، ومعانی القرآن للنحاس ١: ٤٣٤ ، والتهذیب فی التفسیر ٢ : ١٢٣٦ ، ونسب فی الأخیر القول الأول لأبی مسلم ، والقول الثالث للأصم وأبی علیّ والقاضی عبدالجبار .
(۳) تقدّم الاستشهاد به فی ٢ : ١٩٦ ، عند تفسیر الآیة : ٤٦ من سورة البقرة .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4656_Tebyan-Tafsir-Quran-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
