ولا خلاف بین أهل العلم بالسِّیر أنّهم لم یجیبوا إلى المباهلة (١) . و تَعَالَوْا أصله من العُلوّ ، یقال منه : تَعالَیتُ أَتَعالى تَعالِیاً : إذا
جئتُ ، وأصله المجیء إلى ارتفاع ، إلا أنه کثر فی الاستعمال حتى صار لکل مجیء ، وصار "تعال" بمنزلة "هلم".
وقیل فی معنى "الابتهال" قولان :
أحدهما : الالتعان ، بَهَلَهُ اللهُ ، أی : لعنه ، وعلیه بَهْلَةُ الله .
الثانی : "نبتهل" معناه : ندعو بهلاک الکاذب ، قال لبید : نَظَرَ الدَّهْرُ إِلَیْهِمْ فَابْتَهَلْ )
أی : دعا علیهم بالهلاک کاللعن، وهو المباعدة من رحمة الله عقاباً على معصیته ، فلذلک لا یجوز أن یُلْعن مَنْ لیس بعاص من طفل أو بهیمة أو نحو ذلک
(١) تعد مباهلة النبی الله بأهل بیته من أوضح الأدلة على أفضلیتهم وتقدمهم على مَنْ سواهم، واستدلّ بذلک أئمة أهل البیت ، فقد روى أبو جعفر الأحول قال : قال أبو عبد الله الله : «ما تقول قریش فی الخمس ؟) قال : قلت : تزعم أنّه لها ، قال : «ما أنصفونا ، والله ، لو کان مباهلة لیباهلن بنا ، ولئن کان مبارزة لیبارزنّ بنا ، ثمّ نکون وهُمْ على سواء ؟ !»
وعن الأحول أیضاً قال : قلت لأبی عبد الله الا الله شیئاً مما أنکرته الناسُ فقال : قل لهم : إن قریشاً قالوا : نحن أولى القربة الذین هم لهم الغنیمة ، فقل لهم : کان رسول الله له الا الله لم یدع للبراز یوم بدر غیر أهل بیته ، وعند المباهلة جاء بعلی والحسن والحسین وفاطمة الله ، أفیکون لنا المُرّ ولهم الحلو ؟ !) . انظر : تفسیر العیاشی ١ : ٥٦/۳١١ و ٥٧ . (٢) تقدّم الاستشهاد به فی ٢ : ٢٥٢ ، عند تفسیر الآیة : ٥٠ من سورة البقرة ، والشاهد فیه ذکره المصنف الله
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4656_Tebyan-Tafsir-Quran-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
